بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 192 / داخلي 192 من 324

[صفحة 192]

مَفْعُولَةٍ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ بَرَيْتُ الْعُودَ (1) وَ مِنْهُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنَ الْبَرَى وَ هُوَ التُّرَابُ أَيْ خَلَقَهُمْ مِنَ التُّرَابِ وَ قَالُوا لِذَلِكَ لَا يُهْمَزُ. «الْأَكْرَمُ» الْأَكْرَمُ مَعْنَاهُ الْكَرِيمُ وَ قَدْ يَجِي‏ءُ أَفْعَلُ فِي مَعْنَى الْفَعِيلِ مِثْلَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ‏ (2) أَيْ هَيِّنٌ عَلَيْهِ وَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى‏ (3) وَ قَوْلُهُ‏ وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى‏ (4) يَعْنِي بِالْأَشْقَى وَ الْأَتْقَى الشَّقِيَّ وَ التَّقِيَّ وَ قَدْ قَالَ الشَّاعِرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى‏


إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَا لَنَا.* * * بَيْتاً دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَ أَطْوَلُ.


«الظَّاهِرُ» الظَّاهِرُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الظَّاهِرُ بِآيَاتِهِ الَّتِي أَظْهَرَهَا مِنْ شَوَاهِدِ قُدْرَتِهِ وَ آثَارِ حِكْمَتِهِ وَ بَيِّنَاتِ حُجَّتِهِ الَّتِي عَجَزَ الْخَلْقُ عَنْ إِبْدَاعِ أَصْغَرِهَا وَ إِنْشَاءِ أَيْسَرِهَا وَ أَحْقَرِهَا عِنْدَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ‏ (5) فَلَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا وَ هُوَ شَاهِدٌ لَهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ وَ أَعْرَضَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ وَصْفِ ذَاتِهِ فَهُوَ ظَاهِرٌ بِآيَاتِهِ مُحْتَجِبٌ بِذَاتِهِ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ ظَاهِرٌ غَالِبٌ قَادِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ‏ (6) أَيْ غَالِبِينَ لَهُمْ. «الْبَاطِنُ» الْبَاطِنُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ بَطَنَ عَنِ الْأَوْهَامِ فَهُوَ بَاطِنٌ بِلَا إِحَاطَةٍ لَا يُحِيطُ بِهِ مُحِيطٌ لِأَنَّهُ قَدَمَ الْفِكَرَ فَخَبَتَ عَنْهُ‏ (7) وَ سَبَقَ الْعُلُومَ فَلَمْ تُحِطْ بِهِ وَ فَاتَ الْأَوْهَامُ فَلَمْ تَكْتَنِهْهُ وَ حَارَتْ عَنْهُ الْأَبْصَارُ فَلَمْ تُدْرِكْهُ فَهُوَ بَاطِنُ كُلِّ بَاطِنٍ وَ مُحْتَجِبُ كُلِّ مُحْتَجِبٍ بَطَنَ بِالذَّاتِ وَ ظَهَرَ وَ عَلَا بِالْآيَاتِ فَهُوَ الْبَاطِنُ بِلَا حِجَابٍ وَ الظَّاهِرُ بِلَا اقْتِرَابٍ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ بَاطِنُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ أَيْ خَبِيرٌ بَصِيرٌ بِمَا يُسِرُّونَ وَ مَا يُعْلِنُونَ وَ بِكُلِّ مَا ذَرَأَ وَ بِطَانَةُ الرَّجُلِ وَلِيجَتُهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يُدَاخِلُهُمْ وَ يُدَاخِلُونَهُ فِي دِخْلَةِ أَمْرِهِ وَ الْمَعْنَى أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَالِمٌ بِسَرَائِرِهِمْ لَا أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يُبَطِّنُ فِي شَيْ‏ءٍ يُوَارِيهِ. «الْحَيُّ» الْحَيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الْفَعَّالُ الْمُدَبِّرُ وَ هُوَ حَيٌّ لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ‏


____________

(1) ى من برى يبرى بريا أي نحت.

(2) الروم: 27.

(3) الليل: 15- 17.

(4) الليل: 15- 17.

(5) الحجّ: 73.

(6) الصف: 14.

(7) أي خفى عنه.

التالي الأصلية 192داخلي 192/324 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...