تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 240 / داخلي 240 من 324
»»
[صفحة 240]
و لا يخفى بعده و قال الفيروزآبادي جسأ جسوءا صلب و جسأت الأرض بالضم فهي مجسوءة من الجساء و هو الجلد الخشن و الماء الجامد و الصرد بفتح الراء و سكونها البرد فارسي معرب و الحرور بالفتح الريح الحارّة. قوله(ع)مؤلف بين متعادياتها كما ألف بين العناصر المختلفة الكيفيات و بين الروح و البدن و بين القلوب المتشتتة الأهواء و غير ذلك قوله مفرق بين متدانياتها كما يفرق بين أجزاء العناصر و كلياتها للتركيب و كما يفرق بين الروح و البدن و بين أجزاء المركبات عند انحلالها و الأبدان بعد موتها و بين القلوب المتناسبة لحكم لا تحصى فدل التأليف و التفريق المذكوران الواقعان على خلاف مقتضى الطبائع على قاسر يقسرها عليهما و كونهما على غاية الحكمة و نهاية الإحكام على علم القاسر و قدرته و كماله. قوله(ع)ذلك قوله جل و عز يحتمل أن يكون استشهادا لكون المضادة و المقارنة دليلين على عدم اتصافه بهما كما فسر بعض المفسرين الآية بأن الله تعالى خلق كل جنس من أجناس الموجودات نوعين متقابلين و هما زوجان لأن كل واحد منها مزدوج بالآخر كالذكر و الأنثى و السواد و البياض و السماء و الأرض و النور و الظلمة و الليل و النهار و الحار و البارد و الرطب و اليابس و الشمس و القمر و الثوابت و السيارات و السهل و الجبل و البحر و البر و الصيف و الشتاء و الجن و الإنس و العلم و الجهل و الشجاعة و الجبن و الجود و البخل و الإيمان و الكفر و السعادة و الشقاوة و الحلاوة و المرارة و الصحة و السقم و الغناء و الفقر و الضحك و البكاء و الفرح و الحزن و الحياة و الموت إلى غير ذلك مما لا يحصى خلقهم كذلك ليتذكّروا أن لهم موجدا ليس هو كذلك و يحتمل أن يكون استشهادا لكون التأليف و التفريق دالّين على الصانع لدلالة خلق الزوجين على المفرق و المؤلف لهما لأنه خلق الزوجين من واحد بالنوع فيحتاج إلى مفرق يجعلهما متفرقين و جعلهما مزاوجين مؤتلفين ألفة بخصوصهما فيحتاج إلى مؤلف يجعلهما مؤتلفين و قيل كل موجود دون الله ففيه زوجان اثنان كالماهية و الوجود و الوجوب و الإمكان و المادة