بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 276 / داخلي 276 من 324

[صفحة 276]

خِلَافُ خَلْقِهِ فَلَا شِبْهَ لَهُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَ إِنَّمَا يُشَبَّهُ الشَّيْ‏ءُ بِعَدِيلِهِ فَأَمَّا مَا لَا عَدِيلَ لَهُ فَكَيْفَ يُشَبَّهُ بِغَيْرِ مِثَالِهِ وَ هُوَ الْبَدِي‏ءُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ شَيْ‏ءٌ قَبْلَهُ وَ الْآخِرُ الَّذِي لَيْسَ شَيْ‏ءٌ بَعْدَهُ لَا تَنَالُهُ الْأَبْصَارُ فِي مَجْدِ جَبَرُوتِهِ‏ (1) إِذْ حَجَبَهَا بِحُجُبٍ لَا تَنْفُذُ فِي ثِخَنِ كَثَافَتِهِ وَ لَا تَخْرِقُ إِلَى ذِي الْعَرْشِ مَتَانَةَ خَصَائِصِ سُتُرَاتِهِ الَّذِي صَدَرَتِ الْأُمُورُ عَنْ مَشِيَّتِهِ وَ تَصَاغَرَتْ عِزَّةُ الْمُتَجَبِّرِينَ دُونَ جَلَالِ عَظَمَتِهِ وَ خَضَعَتْ لَهُ الرِّقَابُ وَ عَنَتْ لَهُ الْوُجُوهُ مِنْ مَخَافَتِهِ وَ ظَهَرَتْ فِي بَدَائِعِ الَّذِي أَحْدَثَهَا آثَارُ حِكْمَتِهِ وَ صَارَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَ حُجَّةً لَهُ وَ مُنْتَسَباً إِلَيْهِ فَإِنْ كَانَ خَلْقاً صَامِتاً فَحُجَّتُهُ بِالتَّدْبِيرِ نَاطِقَةٌ فِيهِ فَقَدَّرَ مَا خَلَقَ فَأَحْكَمَ تَقْدِيرَهُ وَ وَضَعَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ بِلُطْفِ تَدْبِيرِهِ مَوْضِعَهُ وَ وَجَّهَهُ بِجِهَةٍ فَلَمْ يَبْلُغْ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ مَحْدُودٌ مَنْزِلَتَهُ‏ (2) وَ لَمْ يَقْصُرْ دُونَ الِانْتِهَاءِ إِلَى مَشِيَّتِهِ وَ لَمْ يَسْتَصْعِبْ إِذْ أُمِرَ (3) بِالْمُضِيِّ إِلَى إِرَادَتِهِ بِلَا مُعَانَاةٍ لِلُغُوبٍ مَسَّهُ وَ لَا مُكَاءَدَةٍ (4) لِمُخَالِفٍ لَهُ عَلَى أَمْرِهِ فَتَمَّ خَلْقُهُ وَ أَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ وَ وَافَى الْوَقْتَ الَّذِي أَخْرَجَهُ إِلَيْهِ إِجَابَةً لَمْ يَعْتَرِضْ دُونَهَا رَيْثُ الْمُبْطِئِ وَ لَا أَنَاةُ الْمُتَلَكِّئِ‏ (5) فَأَقَامَ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَوَدَهَا وَ نَهَّى مَعَالِمَ حُدُودِهَا وَ لَاءَمَ بِقُدْرَتِهِ بَيْنَ مُتَضَادَّاتِهَا وَ وَصَلَ أَسْبَابَ قَرَائِنِهَا وَ خَالَفَ بَيْنَ أَلْوَانِهَا وَ فَرَّقَهَا أَجْنَاساً مُخْتَلِفَاتٍ فِي الْأَقْدَارِ وَ الْغَرَائِزِ (6) وَ الْهَيْئَاتِ بَدَايَا خَلَائِقَ أَحْكَمَ صُنْعَهَا وَ فَطَرَهَا عَلَى مَا أَرَادَ وَ ابْتَدَعَهَا (7) انْتَظَمَ عِلْمُهُ صُنُوفَ ذَرْئِهَا وَ أَدْرَكَ تَدْبِيرُهُ حُسْنَ تَقْدِيرِهَا أَيُّهَا السَّائِلُ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ شَبَّهَ رَبَّنَا الْجَلِيلَ بِتَبَايُنِ أَعْضَاءِ خَلْقِهِ وَ بِتَلَاحُمِ أَحْقَاقِ‏ (8) مَفَاصِلِهِمُ الْمُحْتَجِبَةِ بِتَدْبِيرِ حِكْمَتِهِ‏ (9) أَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ غَيْبَ ضَمِيرِهِ عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَ لَمْ‏


____________

(1) و في نسخة: من مجد جبروته. و الجبروت صيغة مبالغة بمعنى القدرة و السلطة و العظمة.

(2) في التوحيد المطبوع: فلم يبلغ منه شي‏ء حدود منزلته.

(3) في التوحيد المطبوع: و لم يستصعب أوامره بالمضى إلى إرادته.

(4) في بعض النسخ: المكابدة، و في التوحيد المطبوع: المكابرة.

(5) تلكأ عليه: اعتل. عن الامر: أبطأ و توقف. و المتلكئ: المتعلل و المبطئ و المتوقف.

(6) الغرائز: الطبائع.

(7) في نسخة: و فطرها على ما أراد إذ ابتدعها.

(8) و في نسخة: حقاق.

(9) قال ابن ميثم: و الذي يقال من وجه الحكمة في احتجاب المفاصل: هو أنّها لو خلقت ظاهرة عرية عن الاغشية ليبست رطوباتها و قست فيتعذر تصرف الحيوان بها كما هو الآن، و أنّها كانت معرضة للآفات المفسدة لها و غير ذلك من خفى تدبيره و لطيف حكمته.

التالي الأصلية 276داخلي 276/324 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...