تبيان قوله فغضب لعلّ غضبه(ع)لأن السائل سأل عن الصفات الجسمانية و السمات الإمكانية أو لأنه ظن أنه يمكن الوصول إلى كنه صفته و قوله الصلاة منصوب بفعل مقدر أي احضروا الصلاة أو أقيموها و جامعة منصوب على الحال من الصلاة و يحتمل رفعهما بالابتدائية و الخبرية و غصّ المسجد بفتح الغين أي امتلأ قوله(ع)لا يفره أي لا يزيده في ماله يقال وفرت الشيء وفرا و وفر الشيء نفسه وفورا يتعدى و لا يتعدى قوله و لا يكديه أي لا يفقره قوله منتقص على صيغة المفعول أي منقوص و يكون الانتقاص متعديا و لازما كالنقص و قال الجزري المليء بالهمزة الثقة الغني و العائدة المعروف. قوله(ع)عيالة الخلق أي كونهم عياله يعولهم و يرزقهم و من قولهم عال الرجل عيالة أي كثر عياله و في النهج عياله الخلائق ضمن أرزاقهم قوله(ع)فليس بما سئل فإن جوده لا يتوقف على شيء سوى الاستحقاق و الاستعداد و هذا لا ينافي الحث على الدعاء و الأمر بالسؤال فإن الدعاء من متممات الاستعداد و فيه تنزيه له تعالى عن صفة المخلوقين لأن السؤال محرك لجودهم و الله تعالى منزه عن أن يكون فيه تغير أو اختلاف و إنما التغير في الممكن القابل للفيض و الجود بحسب استعداده و استيهاله. قوله(ع)و ما اختلف عليه دهر إشارة إلى ما قالوا من أن الزمان ظرف المتغيرات و لما لم يكن فيه تعالى تغير لا تختلف عليه الدهور و الأزمان و يحتمل أن يكون المراد نفي اختلاف الأزمنة بالنسبة إليه بأن يكون موجودا في زمان معدوما في زمان آخر أو عالما في زمان جاهلا في زمان آخر و هكذا و الأول أظهر. قوله ما تنفّست عنه لا يخفى مناسبته لما قيل من أن المعادن تتولد من بخارات الأرض و لا يخفى أيضا لطف تشبيه الصدف بالفم و الدرّ بالسنّ و اللحمة التي في
____________
(1) روى العيّاشيّ ذيل الحديث عن مسعدة بن صدقة باختلاف في ألفاظه، و أخرجه المصنّف في أول باب النهى عن التفكر في ذات اللّه سابقا مع بيان فراجعه.