بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · صفحة 131 من 439

صفحة
[صفحة 109]

في وقت ما إلا و هو يعلم أن الصلاح لهم في ذلك الوقت في أن يأمرهم بذلك و يعلم أن في وقت آخر الصلاح لهم في أن ينهاهم عن مثل ما أمرهم به فإذا كان ذلك الوقت أمرهم بما يصلحهم فمن أقرّ لله عز و جل بأن له أن يفعل ما يشاء و يؤخر ما يشاء و يخلق مكانه ما يشاء و يؤخر ما يشاء كيف فقد أقرّ بالبداء و ما عظم الله عز و جل بشي‏ء أفضل من الإقرار بأن له الخلق و الأمر و التقديم و التأخير و إثبات ما لم يكن و محو ما قد كان و البداء هو ردّ على اليهود لأنهم قالوا إن الله قد فرغ من الأمر فقلنا إن الله كل يوم في شأن يحيي و يميت و يرزق و يفعل ما يشاء و البداء ليس من ندامة و إنما هو ظهور أمر تقول العرب بدا لي شخص في طريقي أي ظهر و قال الله عز و جل‏ وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ‏ أي ظهر لهم و متى ظهر لله تعالى ذكره من عبد صلة لرحمه زاد في عمره و متى ظهر له قطيعة رحم نقص من عمره و متى ظهر له من عبد إتيان الزنا نقص من رزقه و عمره و متى ظهر له منه التعفف عن الزنا زاد في رزقه و عمره و من ذلك‏


- قَوْلُ الصَّادِقِ(ع)مَا بَدَا لِلَّهِ بَدَاءٌ كَمَا بَدَا لَهُ فِي إِسْمَاعِيلَ ابْنِي يَقُولُ مَا ظَهَرَ لِلَّهِ أَمْرٌ كَمَا ظَهَرَ لَهُ فِي إِسْمَاعِيلَ ابْنِي إِذِ اخْتَرَمَهُ‏ (1) قَبْلِي لِيُعْلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِمَامٍ بَعْدِي.


و قد روي لي من طريق أبي الحسين الأسدي (رضوان الله عليه) في ذلك شي‏ء غريب‏


- وَ هُوَ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ الصَّادِقَ(ع)قَالَ: مَا بَدَا لِلَّهِ بَدَاءٌ كَمَا بَدَا لَهُ فِي إِسْمَاعِيلَ أَبِي إِذَا أَمَرَ أَبَاهُ بِذَبْحِهِ ثُمَّ فَدَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ.


و في الحديث على الوجهين جميعا عندي نظر إلا أني أوردته لمعنى لفظ البداء و الله الموفق للصواب. بيان ليس غرضه (رحمه الله ) من قوله إن له أن يبدأ بشي‏ء إن البداء مشتق من المهموز بل قد صرح آخرا بخلافه و إنما أراد أن هذا مما يتفرع عليه كما مر في خبر المروزي و ستعرف أنه لا استبعاد في صحة الخبرين الذين نفاهما.


27- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ أَوْ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ وَهْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

____________


(1) أي أهلكه.

التالي ص 131/439 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...