بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · صفحة 19 من 458

صفحة
[صفحة 17]

من زيت زيتونة مباركة و أراد به زيتون الشام لأنه يقال إنه بورك فيه لأهله و عنى عز و جل بقوله‏ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ أن هذه الزيتونة ليست بشرقيّة فلا تسقط الشمس عليها في وقت الغروب و لا غربيّة و لا تسقط الشمس عليها في وقت الطلوع بل هي في أعلى شجرها و الشمس تسقط عليها في طول نهارها فهو أجود لها و أضوأ لزيتها ثم أكّد وصفه لصفاء زيتها فقال‏ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ لما فيها من الصفاء فبين أن دلالات الله التي بها دل عباده في السماوات و الأرض على مصالحهم و على أمور دينهم في الوضوح و البيان بمنزلة هذا المصباح الذي في هذه الزجاجة الصافية و يتوقّد بها الزيت الصافي الذي وصفه فيجتمع فيه ضوء النار مع ضوء الزجاجة و ضوء الزيت هو معنى قوله‏ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ و عنى بقوله عز و جل‏ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يعني من عباده و هم المكلّفون ليعرفوا بذلك و يهتدوا به و يستدلوا به على توحيد ربهم و سائر أمور دينهم و قد دل الله عز و جل بهذه الآية و بما ذكره من وضوح دلالاته و آياته التي دل بها عباده على دينهم أن أحدا منهم لم يؤت فيما صار إليه من الجهل و من تضييع الدين لشبهة و لبس دخلا عليه في ذلك من قبل الله عز و جل إذ كان الله عز و جل قد بين لهم دلالاته و آياته على سبيل ما وصف و أنهم إنما أوتوا في ذلك من قبل نفوسهم‏ (1) بتركهم النظر في دلالات الله و الاستدلال بها على الله عز و جل و على صلاحهم في دينهم و بين أنه بكل شي‏ء من مصالح عباده و من غير ذلك عليم‏


- وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ‏ فَقَالَ هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لَنَا.


فالنبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) من دلالات الله و آياته التي يهتدى بها إلى التوحيد و مصالح الدين و شرائع الإسلام و السنن و الفرائض و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.


التالي ص 19/458 — الأصلية 17 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...