تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · صفحة 350 من 458
صفحة
[صفحة 246]
المنافي لوجوب الوجود كما مر ثم أشار(ع)إلى أن الأزلي لا يكون إلا من كان واجبا بالذات ممتنعا عن الحدوث و إلا كان ممكنا محتاجا إلى صانع فلا يكون أزليا إذ كل مصنوع حادث و يحتمل أن يكون المراد بامتناع الحدوث امتناع أن يحدث فيه الحوادث و كونه محلا لها و بيانه بأنه ينافي الأزلية و الوجوب. قوله(ع)و كيف ينشئ الأشياء أي جميعها من لا يمتنع من كونه منشئا إذ هو نفسه و من أنشأه لا يكونان من منشئاته فكيف يكون منشئا للجميع أو أن منشئ كل شيء و مبدعه لا يكون إلا واجبا كما مر في باب أنه تعالى خالق كل شيء و يحتمل أن يكون المراد عدم الامتناع من إنشاء شيء فيه إذ لا يجوز أن يكون منشئ تلك الصفة نفسه و لا غيره ثم استدل على جميع ما تقدم بأنه لو كان فيه تلك الحوادث و التغيرات و إمكان الحدوث لقامت فيه علامة المصنوع و لكان دليلا على وجود صانع آخر غيره كسائر الممكنات لاشتراكه معهم في صفات الإمكان و ما يوجب الاحتياج إلى العلة لا مدلولا عليه بأنه صانع. قوله(ع)ليس في محال القول حجة أي ليس في هذا القول المحال أي إثبات الحوادث و الصفات الزائدة له حجة و لا في السؤال عن هذا القول لظهور خطئه جواب و ليس في إثبات معنى هذا القول له تعالى تعظيم بل هو نقص له كما عرفت و ليس في إبانته تعالى عن الخلق في الاتصاف بتلك الصفات حيث نفيت عنه تعالى و أثبتت فيهم ضيم أي ظلم على الله تعالى أو على المخلوقين إلا بأن الأزلي يمتنع من الاثنينية و إثبات الصفات الزائدة يوجب الاثنينية في الأزلي و بأن ما لا بدأ له على المصدر أو بديء له على فعيل بمعنى مفعل يمتنع من أن يبدأ و يكون له مبدأ و ما نسبوا إليه تعالى مما مر مستلزم لكونه تعالى ذا مبدإ و علة فالمعنى أنه لا يتوهم ظلم إلا بهذا الوجه و هذا ليس بظلم كما في قول الشاعر
و لا عيب فيهم غير أن سيوفهم.* * * بهن فلول من قراع الكتائب.
و العادلون بالله هم الذين يجعلون غيره تعالى معادلا و متشابها له.