بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · صفحة 391 من 438

صفحة
[صفحة 285]

الْحِجَابُ‏ (1) فَالْحِجَابُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ لِامْتِنَاعِهِ مِمَّا يُمْكِنُ فِي ذَوَاتِهِمْ وَ لِإِمْكَانِ ذَوَاتِهِمْ مِمَّا يَمْتَنِعُ مِنْهُ ذَاتُهُ وَ لِافْتِرَاقِ الصَّانِعِ وَ الْمَصْنُوعِ‏ (2) وَ الرَّبِّ وَ الْمَرْبُوبِ وَ الْحَادِّ وَ الْمَحْدُودِ أَحَدٍ لَا بِتَأْوِيلِ عَدَدٍ (3) الْخَالِقِ لَا بمنى [بِمَعْنَى حَرَكَةٍ السَّمِيعِ لَا بِأَدَاةٍ الْبَصِيرِ لَا بِتَفْرِيقِ آلَةٍ الشَّاهِدِ لَا بِمُمَاسَّةٍ الْبَائِنِ لَا بِبَرَاحِ مَسَافَةٍ (4) الْبَاطِنِ لَا بِاجْتِنَانٍ الظَّاهِرِ لَا بِمُحَاذٍ الَّذِي قَدْ حَسَرَتْ دُونَ كُنْهِهِ نَوَافِذُ الْأَبْصَارِ وَ أَقْمَعَ وُجُودُهُ جَوَائِلَ الْأَوْهَامِ‏ (5) أَوَّلُ الدِّيَانَةِ مَعْرِفَتُهُ وَ كَمَالُ الْمَعْرِفَةِ تَوْحِيدُهُ وَ كَمَالُ التَّوْحِيدِ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَ شَهَادَةِ الْمَوْصُوفِ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ وَ شَهَادَتِهِمَا جَمِيعاً عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِالْبَيْنَةِ الْمُمْتَنِعِ مِنْهَا الْأَزَلُ‏ (6) فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ فَقَدْ حَدَّهُ وَ مَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ وَ مَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ وَ مَنْ قَالَ كَيْفَ فَقَدِ اسْتَوْصَفَهُ وَ مَنْ قَالَ عَلَامَ فَقَدْ حَمَلَهُ وَ مَنْ قَالَ أَيْنَ فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ وَ مَنْ قَالَ إِلَامَ فَقَدْ وَقَّتَهُ عَالِمٌ إِذْ لَا مَعْلُومَ وَ خَالِقٌ إِذْ لَا مَخْلُوقَ وَ رَبٌّ إِذْ لَا مَرْبُوبَ وَ إِلَهٌ إِذْ لَا مَأْلُوهَ وَ كَذَلِكَ يُوصَفُ رَبُّنَا وَ هُوَ فَوْقَ مَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ.


توضيح لا أمد أي أزلا و لا غاية أي أبدا قوله و بين خلقه و في في بعد ذلك خلقه إياهم لامتناعه و هو أظهر و المعنى على ما في الكتاب أن ليس احتجابه إلا لهذه الوجوه و قد مر تحقيقها مرارا (7) قوله مما يمتنع كلمة من صلة أو تبعيضية. قوله(ع)لا بتفريق آلة أي بفتح العين أو بعث الأشعة و توزيعها على المبصرات على القول بالشعاع أو تقليب الحدقة و توجيهها مرة إلى هذا المبصر و مرة إلى ذاك كما يقال‏


____________


(1) في الكافي: لا تحجبه الحجب، و الحجاب بينه و بين خلقه خلقه اياهم. و في النهج:

لا تحجبه السواتر.


(2) في الكافي: من المصنوع. و كذا في الجملتين اللتين بعده.

(3) في الكافي: الواحد بلا تأويل عدد.

(4) في الكافي: و الظاهر البائن لا بتراخى مسافة، أزله نهيه لمجاول الأفكار، و دوامه ردعه لطامحات العقول، قد حسر كنهه نوافذ الابصار، و قمع وجوده جوائل الاوهام.

(5) في التوحيد المطبوع: و امتنع وجوده.

(6) في التوحيد المطبوع: الممتنع فيها الازل.

(7) بأنه خالق برى‏ء عن الإمكان و لوازمه و أنهم مخلوقة ممكنة، قاصرة عن نيل الوصول الى ذاته و صفاته فالحجاب بينه و بين خلقه قصورهم و كماله.

التالي ص 391/438 — الأصلية 285 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...