بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · صفحة 433 من 439

صفحة
[صفحة 318]

كُلِّ فَقِيرٍ وَ عِزُّ كُلِّ ذَلِيلٍ وَ قُوَّةُ كُلِّ ضَعِيفٍ وَ مَفْزَعُ كُلِّ مَلْهُوفٍ‏ (1) مَنْ تَكَلَّمَ سَمِعَ نُطْقَهُ وَ مَنْ سَكَتَ عَلِمَ سِرَّهُ وَ مَنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ رِزْقُهُ وَ مَنْ مَاتَ فَإِلَيْهِ مُنْقَلَبُهُ لَمْ تَرَكَ الْعُيُونُ فَتُخْبِرَ عَنْكَ بَلْ كُنْتَ قَبْلَ الْوَاصِفِينَ مِنْ خَلْقِكَ لَمْ تَخْلُقِ الْخَلْقَ لِوَحْشَةٍ وَ لَا اسْتَعْمَلْتَهُمْ لِمَنْفَعَةٍ وَ لَا يَسْبِقُكَ مَنْ طَلَبْتَ وَ لَا يُفْلِتُكَ مَنْ أَخَذْتَ‏ (2) وَ لَا يَنْقُصُ سُلْطَانَكَ مَنْ عَصَاكَ وَ لَا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ مَنْ أَطَاعَكَ وَ لَا يَرُدُّ أَمْرَكَ مَنْ سَخِطَ قَضَاءَكَ وَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْكَ مَنْ تَوَلَّى عَنْ أَمْرِكَ كُلُّ سِرٍّ عِنْدَكَ عَلَانِيَةٌ وَ كُلُّ غَيْبٍ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ أَنْتَ الْأَبَدُ لَا أَمَدَ لَكَ وَ أَنْتَ الْمُنْتَهَى لَا مَحِيصَ عَنْكَ‏ (3) وَ أَنْتَ الْمَوْعِدُ لَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ بِيَدِكَ نَاصِيَةُ كُلِّ دَابَّةٍ وَ إِلَيْكَ مَصِيرُ كُلِّ نَسَمَةٍ سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ مَا نَرَى مِنْ خَلْقِكَ وَ مَا أَصْغَرَ عَظَمَةً فِي جَنْبِ قُدْرَتِكَ وَ مَا أَهْوَلَ مَا نَرَى مِنْ مَلَكُوتِكَ وَ مَا أَحْقَرَ ذَلِكَ فِيمَا غَابَ عَنَّا مِنْ سُلْطَانِكَ وَ مَا أَسْبَغَ نِعْمَتَكَ فِي الدُّنْيَا وَ مَا أَصْغَرَهَا فِي نِعَمِ الْآخِرَةِ.


بيان قوله فإليه منقلبه أي انقلابه قوله(ع)بل كنت قبل الواصفين قيل أي لما كان سبحانه قبل الموجودات قديما أزليا لم يكن جسما و لا جسمانيا فاستحال رؤيته و قال بعض الأفاضل يحتمل أن يكون المراد أن العلم بوجودك ليس من جهة إخبار العيون بل من جهة أنك قبل الأشياء و مبدأ الممكنات أقول يمكن أن يكون المعنى أنه لو كان العلم بوجودك من جهة الرؤية لما علم تقدمك على الواصفين إذ الرؤية إنما تفيد العلم بوجود المرئي حين الرؤية فلا تفيد للراءين الواصفين العلم بكونه موجودا قبلهم. قوله(ع)و لا يسبقك أي لا يفوتك هربا قوله(ع)و لا يفلتك أي لا يفلت منك فإن أفلت لازم قوله(ع)أمرك أي قدرك الذي قدرت قوله(ع)عن أمرك أي الأمر التكليفي قوله(ع)و أنت المنتهى أي في العلية أو ينتهي إليك أخبارهم و أعمالهم أو ينتهون إليك بعد الحشر و قال الجزري كل دابة فيها روح فهي نسمة و قد يراد بها الإنسان.

____________


(1) الملهوف: الحزين ذهب له مال أو فجع بحميم. المظلوم يعادى و يستغيث.

(2) أي لا يتخلص منك من أخذته.

(3) أي لا مهرب منك.

التالي ص 433/439 — الأصلية 318 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...