تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · صفحة 51 من 458
صفحة
[صفحة 42]
و النفس إذا استكملت ناسبت نوريتها نورية تلك الأنوار فاستحقت الاتصال بها و الاستفادة منها فالمراد بجعله في نور الحجب جعله في نور العلم و الكمال مثل نور الحجب حتى يناسب جوهر ذاته جوهر ذاتهم فيستبين له ما في ذواتهم و لا يخفى فساده على أصولنا بوجوه شتى. و أما تأويل ألوان الأنوار فقد قيل فيه وجوه الأول أنها كناية عن تفاوت مراتب تلك الأنوار بحسب القرب و البعد من نور الأنوار فالأبيض هو الأقرب و الأخضر هو الأبعد كأنه ممزج بضرب من الظلمة و الأحمر هو المتوسط بينهما ثم ما بين كل اثنين ألوان أخرى كألوان الصبح و الشفق المختلفة في الألوان لقربها و بعدها من نور الشمس. الثاني أنها كناية عن صفاته المقدسة فالأخضر قدرته على إيجاد الممكنات و إفاضته الأرواح التي هي عيون الحياة و منابع الخضرة و الأحمر غضبه و قهره على الجميع بالإعدام و التعذيب و الأبيض رحمته و لطفه على عباده كما قال تعالى وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ الثالث ما استفدته من الوالد العلامة (قدس الله روحه) و ذكر أنه مما أفيض عليه من أنوار الكشف و اليقين و بيانه يتوقف على تمهيد مقدمة و هي أن لكل شيء مثالا في عالم الرؤيا و المكاشفة و تظهر تلك الصور و