بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · صفحة 67 من 458

صفحة
[صفحة 53]

مُلَامِسٍ بَعِيدٌ مِنْهَا غَيْرَ مُبَايِنٍ مُتَكَلِّمٌ لَا بِرَوِيَّةٍ وَ مَرِيدٌ بِلَا هِمَّةٍ صَانِعٌ لَا بِجَارِحَةٍ لَطِيفٌ لَا يُوصَفُ بِالْخَفَاءِ كَبِيرٌ لَا يُوصَفُ بِالْجَفَاءِ بَصِيرٌ لَا يُوصَفُ بِالْحَاسَّةِ رَحِيمٌ لَا يُوصَفُ بِالرِّقَّةِ تَعْنُو الْوُجُوهُ لِعَظَمَتِهِ وَ تَجِبُ الْقُلُوبُ مِنْ مَخَافَتِهِ.


28- سن، المحاسن الْبَزَنْطِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا عَلِيُّ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ فَقَالَ مَا كُنْتُ بِالَّذِي أَعْبُدُ إِلَهاً لَمْ أَرَهُ ثُمَّ قَالَ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ فِي مُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ غَيْرَ أَنَّ الْإِيمَانَ بِالْغَيْبِ مِنْ عَقْدِ الْقُلُوبِ.

29- شي، تفسير العياشي عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قَالَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ‏ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ مِنَ الرُّؤْيَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُرَى فَقَالَ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ مَنْ وَصَفَ اللَّهَ بِخِلَافِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى‏

____________


عنها بقوله: غير مباين فكان بعده عنها إشارة الى مباينته بذاته الكاملة عن مشابهة شي‏ء منها.


الثالث: و كذلك قوله: «متكلم بلا روية» و كلامه يعود الى علمه بصور الاوامر و النواهى، و سائر أنواع الكلام عند قوم، و الى المعنى النفسانى عند الأشعريّ؛ و الى خلقه الكلام في جسم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عند المعتزلة. و قوله: بلا روية تنزيه له عن كلام الخلق لكونه تابعا للافكار و التروى.


الرابع: و كذلك «مريد بلا همة» تنزيه لارادته عن مثلية ارادتنا في سبق العزم و الهمة لها.


الخامس: «صانع بلا جارحة» و هو تنزيه لصنعه عن صنع المخلوقين لكونه بالجارحة التي من لواحق الجسمية.


السادس: و كذلك «لطيف لا يوصف بالخفاء» و اللطيف يطلق و يراد به رقيق القوام و صغير الحجم المستلزمين للخفاء و عديم اللون من الاجسام و المحكم من الصنعة، و هو منزه عن اطلاقه بأحد هذه المعاني لاستلزام الجسمية و الإمكان، فبقى اطلاقها عليه باعتبارين: أحدهما تصرفه في الذوات و الصفات تصرفا خفيا بفعل الأسباب المعدة لها لافاضاته كمالاتها. و الثاني جلالة ذاته و تنزيهها عن قبول الإدراك البصرى.


السابع: «رحيم لا يوصف بالرقة» تنزيه لرحمته عن رحمة أحدنا لاستلزامها رقة الطبع و الانفعال النفسانى.


الثامن: كونه عظيما تخضع الوجوه لعظمته، اذ هو الاله المطلق لكل موجود و ممكن فهو العظيم المطلق الذي تفرد باستحقاق ذل الكل و خضوعه له و وجيب القلوب و اضطرابها من هيبته عند ملاحظة كل منها ما يمكن له من تلك العظمة.


التالي ص 67/458 — الأصلية 53 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...