عنها بقوله: غير مباين فكان بعده عنها إشارة الى مباينته بذاته الكاملة عن مشابهة شيء منها.
الثالث: و كذلك قوله: «متكلم بلا روية» و كلامه يعود الى علمه بصور الاوامر و النواهى، و سائر أنواع الكلام عند قوم، و الى المعنى النفسانى عند الأشعريّ؛ و الى خلقه الكلام في جسم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عند المعتزلة. و قوله: بلا روية تنزيه له عن كلام الخلق لكونه تابعا للافكار و التروى.
الرابع: و كذلك «مريد بلا همة» تنزيه لارادته عن مثلية ارادتنا في سبق العزم و الهمة لها.
الخامس: «صانع بلا جارحة» و هو تنزيه لصنعه عن صنع المخلوقين لكونه بالجارحة التي من لواحق الجسمية.
السادس: و كذلك «لطيف لا يوصف بالخفاء» و اللطيف يطلق و يراد به رقيق القوام و صغير الحجم المستلزمين للخفاء و عديم اللون من الاجسام و المحكم من الصنعة، و هو منزه عن اطلاقه بأحد هذه المعاني لاستلزام الجسمية و الإمكان، فبقى اطلاقها عليه باعتبارين: أحدهما تصرفه في الذوات و الصفات تصرفا خفيا بفعل الأسباب المعدة لها لافاضاته كمالاتها. و الثاني جلالة ذاته و تنزيهها عن قبول الإدراك البصرى.
السابع: «رحيم لا يوصف بالرقة» تنزيه لرحمته عن رحمة أحدنا لاستلزامها رقة الطبع و الانفعال النفسانى.
الثامن: كونه عظيما تخضع الوجوه لعظمته، اذ هو الاله المطلق لكل موجود و ممكن فهو العظيم المطلق الذي تفرد باستحقاق ذل الكل و خضوعه له و وجيب القلوب و اضطرابها من هيبته عند ملاحظة كل منها ما يمكن له من تلك العظمة.