بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 132 / داخلي 132 من 339

[صفحة 132]

مختلفة جاز أن يوقع الاستثناء على المعنى فيقول إلا أن يشاء الله أن نتفق في الملة بأن ترجعوا أنتم إلى الحق.


فإن قيل و كان الله ما شاء أن ترجع الكفار إلى الحق قلنا بلى قد شاء ذلك إلا أنه ما شاء على كل حال بل من وجه دون وجه و هو أن يؤمنوا و يصيروا إلى الحق مختارين ليستحقوا الثواب الذي أجرى بالتكليف إليه و لو شاءه على كل حال لما جاز أن لا يقع منهم. (1)


و سادسها أن يكون المعنى إلا أن يشاء الله أن يمكنكم من إكراهنا و يخلي بينكم و بينه فنعود إلى إظهارها مكرهين و يقوي هذا الوجه قوله تعالى‏ أَ وَ لَوْ كُنَّا كارِهِينَ‏ و سابعها أن يكون المعنى إلا أن يشاء الله أن يتعبدنا بإظهار ملتكم مع الإكراه لأن إظهار كلمة الكفر قد يحسن في بعض الأحوال إذا تعبد الله تعالى بإظهاره و قوله‏ أَ وَ لَوْ كُنَّا كارِهِينَ‏ يقوي هذا الوجه أيضا.


فإن قيل فكيف يجوز من نبي من أنبياء الله تعالى أن يتعبد بإظهار الكفر و خلاف ما جاء به من الشرع قلنا يجوز أن يكون لم يرد بالاستثناء نفسه بل قومه فكأنه قال و ما يكون لي و لا لأمتي أن نعود فيها إلا يشاء الله أن يتعبد أمتي بإظهار ملتكم على سبيل الإكراه و هذا جائز غير ممتنع. و قال طيّب الله رمسه إن سأل سائل عن تأويل قوله تعالى‏ فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ‏ (2) فقال كيف يعذبهم بالأموال و الأولاد و معلوم أن لهم فيها سرورا و لذة و ما تأويل‏


____________

(1) و فيه بعد ذلك زيادة و هي قوله: فكان شعيبا (عليه السلام) قال: ان ملتنا لا تكون واحدة أبدا الا أن يشاء اللّه أن يلجئكم الى الاجتماع معنا على ديننا و موافقتنا في ملتنا، و الفائدة في ذلك واضحة، لانه لو اطلق أنا لا نتفق أبدا و لا تصير ملتنا واحدة لتوهم متوهم أن ذلك ممّا لا يمكن على حال من الأحوال فافاد بتعليقه له بالمشية هذا الوجه، و يجرى قوله تعالى: «إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»* مجرى قوله تعالى:

«وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً» ج 2(ص)65.


(2) التوبة: 55.

التالي الأصلية 132داخلي 132/339 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...