بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 167 / داخلي 167 من 339

[صفحة 167]

الزخرف‏ وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا و قال تعالى‏ وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ‏ و قال تعالى‏ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَ مَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ الجاثية أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى‏ عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى‏ سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى‏ بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ‏ محمد أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ‏ و قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَ آتاهُمْ تَقْواهُمْ‏ و قال تعالى‏ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى‏ أَبْصارَهُمْ‏ الصف‏ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏ المنافقين‏ فَطُبِعَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ‏ الدهر إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً تفسير قوله تعالى‏ خَتَمَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ‏ قال البيضاوي الختم الكتم سمي به الاستيثاق من الشي‏ء بضرب الخاتم عليه لأنه كتم له و البلوغ آخره نظرا إلى أنه آخر فعل يفعل في إحرازه و الغشاوة فعالة من غشاه إذا غطاه بنيت لما يشتمل على الشي‏ء كالعصابة و العمامة و لا ختم و لا تغشية على الحقيقة و إنما المراد بهما أن يحدث في نفوسهم هيئة تمرنهم على استحباب الكفر و المعاصي و استقباح الإيمان و الطاعات بسبب غيّهم و انهماكهم في التقليد و إعراضهم عن النظر الصحيح فيجعل قلوبهم بحيث لا ينفذ فيها الحق و أسماعهم تعاف استماعه فتصير كأنها مستوثق منها بالختم و أبصارهم لا تجتلي لها الآيات المنصوبة في الآفاق و الأنفس كما تجتليها أعين المستبصرين فتصير كأنها غطي عليها و حيل بينها و بين الأبصار و سماه على الاستعارة ختما و تغشية أو مثل قلوبهم و مشاعرهم المئوفة بأشياء ضرب حجاب بينها و بين الاستنفاع بها ختما و تغطية و قد عبر عن إحداث هذه الهيئة بالطبع في قوله تعالى‏ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ‏ (1) و بالإغفال في قوله تعالى‏


____________

(1) النحل: 108.

التالي الأصلية 167داخلي 167/339 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...