بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 173 / داخلي 173 من 339

[صفحة 173]

و قال في قوله تعالى‏ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ (1) أي من ظلمات الضلال و الكفر إلى نور الهدى و الإيمان بأن هداهم إليه و نصب الأدلة لهم عليه و رغبهم فيه و فعل بهم من الألطاف ما يقوي دواعيهم إلى فعله.


و قال في قوله تعالى‏ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏ (2) أي بالمعونة على بلوغ البغية من الفساد و قيل لا يهديهم إلى المحاجة كما يهدي أنبياءه و قيل لا يهديهم بألطافه و تأييده إذا علم أنه لا لطف لهم و قيل لا يهديهم إلى الجنة.


و قال في قوله تعالى‏ كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً (3) معناه كيف يسلك الله بهم سبيل المهتدين بالإثابة لهم و الثناء عليهم أو أنه على طريق التبعيد كما يقال كيف يهديك إلى الطريق و قد تركته أي لا طريق يهديهم به إلى الإيمان إلا من الوجه الذي هداهم به و قد تركوه أو كيف يهديهم الله إلى طريق الجنة و الحال هذه.


أقول الأظهر أن المعنى أنهم حرموا أنفسهم بما اختاروه الألطاف الخاصة من ربهم تعالى.


و قال في قوله تعالى‏ وَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ‏ (4) قيل فيه أقوال أحدها أن المراد بالفتنة العذاب أي من يرد الله عذابه كقوله تعالى‏ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ‏ (5) أي يعذبون و قوله‏ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ‏ (6) أي عذابكم.


و ثانيها أن معناه من يرد الله إهلاكه.


و ثالثها أن المراد به من يرد الله خزيه و فضيحته بإظهار ما ينطوي عليه.


____________

(1) البقرة: 257.

(2) البقرة: 258.

(3) آل عمران: 86.

(4) المائدة: 41 قال الشيخ في التبيان:- بعد نقل الأقوال الثلاثة الاولة- و أصل الفتنة:

التخليص من قولهم: فتنت الذهب في النار أي خلصته من الغش، و الفتنة: الاختبار، و يسمى بذلك لما فيها من تخليص الحال لمن أراد الاضلال، و إنّما أراد الحكم عليه بذلك بايراد الحجج ففيه تمييز و تخليص لحالهم من حال غيرهم من المؤمنين، و من فسره على العذاب فلانهم يحرقون كما يحرق خبث الذهب فهم خبث كلهم، و من فسره على الفضيحة فلما فيها من الدلالة عليهم التي يتميزون بها من غيرهم.


(5) الذاريات: 13.

(6) الذاريات: 14.

التالي الأصلية 173داخلي 173/339 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...