بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 175 / داخلي 175 من 339

[صفحة 175]

وَ مِنْهُ فِتْنَةُ الْعَذَابِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ‏ (1) أَيْ يُعَذَّبُونَ‏ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ‏ (2) أَيْ ذُوقُوا عَذَابَكُمْ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا (3) أَيْ عَذَّبُوا الْمُؤْمِنِينَ وَ مِنْهُ فِتْنَةُ الْمَحَبَّةِ لِلْمَالِ وَ الْوَلَدِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ (4) وَ مِنْهُ فِتْنَةُ الْمَرَضِ وَ هُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَ لا هُمْ يَذَّكَّرُونَ‏ (5) أَيْ يَمْرَضُونَ وَ يُقْتَلُونَ.


انتهى.


و قال الطبرسي (رحمه الله ) في قوله تعالى‏ فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ‏ قيل في معناه أقوال أحدها معناه فاعلم يا محمد أنما يريد الله أن يعاقبهم ببعض أجرامهم و ذكر البعض و المراد به الكل كما يذكر العموم و يراد به الخصوص.


و الثاني أنه ذكر البعض تغليظا للعقاب و المراد أنه يكفي أن يؤخذوا ببعض ذنوبهم في إهلاكهم و التدمير عليهم.


و الثالث أنه أراد تعجيل بعض العقاب مما كان من التمرد في الأجرام لأن عذاب الدنيا مختص ببعض الذنوب دون بعض و عذاب الآخرة يعم.


قوله تعالى‏ وَ جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً قال الزمخشري الأكنة على القلوب و الوقر في الآذان مثل في نبو قلوبهم و مسامعهم عن قبوله و اعتقاد صحته و وجه إسناد الفعل إلى ذاته و هو قوله‏ وَ جَعَلْنا للدلالة على أنه أمر ثابت فيهم لا يزول عنهم كأنهم مجبولون عليه أو هي حكاية لما كانوا ينطقون به من قولهم‏ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ‏ و قال الطبرسي (رحمه الله ) قال القاضي أبو عاصم العامري أصح الأقوال فيه‏


- ما روي‏ أن النبي(ص)كان يصلي بالليل و يقرأ القرآن في الصلاة جهرا رجاء أن يستمع إلى قراءته إنسان فيتدبر معانيه و يؤمن به فكان المشركون إذا سمعوه آذوه و منعوه عن الجهر بالقراءة.


و كان الله تعالى يلقي عليهم النوم أو يجعل‏


____________

(1) الذاريات: 13.

(2) الذاريات: 14.

(3) البروج: 10.

(4) التغابن: 15.

(5) التوبة: 126.

التالي الأصلية 175داخلي 175/339 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...