تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 186 / داخلي 186 من 339
»»
[صفحة 186]
كما يقال لمن خلى بين الكلب و غيره أرسل كلبه عليه تَؤُزُّهُمْ أَزًّا أي تزعجهم إزعاجا من الطاعة إلى المعصية و قيل تغريهم إغراء بالشيء.
و في قوله تعالى وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ بأن لطف لكم و أمركم بما تصيرون به أزكياء ما صار منكم أحد زكيا أو ما طهر أحد من وسوسة الشيطان و ما صلح وَ لكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي أي يطهر بلطفه مَنْ يَشاءُ و هو من له لطيف يفعله سبحانه به ليزكو عنده.
و في قوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً أي نجاة و فرجا أو نورا في القيامة و في قوله سبحانه وَ لكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَ آباءَهُمْ أي طولت أعمارهم و أعمار آبائهم و أمددتهم بالأموال و الأولاد بعد موت الرسل حتى نسوا الذكر المنزل على الأنبياء و تركوه و كانوا قوما هلكى فاسدين و في قوله كَذلِكَ سَلَكْناهُ أي القرآن و في قوله تعالى زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ أي أعمالهم التي أمرناهم بها و قيل بأن خلقنا فيهم شهوة القبيح ليجتنبوا المشتهى.
قوله تعالى وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ قال البيضاوي قيل بالتسمية كقوله وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أو بمنع الألطاف الصارفة عنه. (1)
و قال الطبرسي (رحمه الله ) في قوله تعالى إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ أي هدايته أو من أحببته لقرابته و المراد بالهداية هنا اللطف الذي يختار عنده الإيمان فإنه لا يقدر عليه إلا الله تعالى لأنه إما أن يكون من فعله خاصة أو بإعلامه و لا يعلم ما يصلح المرء في دينه إلا الله تعالى فإن الهداية التي هي الدعوة و البيان قد أضافه سبحانه إليه في قوله وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (2) و قيل إن المراد بالهداية في الآية الإجبار على الاهتداء أي أنت لا تقدر على ذلك و قيل معناه ليس عليك اهتداؤهم و قبولهم الحق.
____________
(1) قال الشيخ: قيل: فى معناه قولان: أحدهما إنا عرفنا الناس أنهم كانوا كذلك كما يقال جعله رجل شر بتعريفنا حاله، و الثاني إنا حكمنا عليهم بذلك، كما قال: «ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لا سائِبَةٍ» و الجعل على أربعة أقسام: أحدها بمعنى الاحداث، كقوله: «وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ» الثاني بمعنى قلبه من حال إلى حال، كجعل النطفة علقة. الثالث بمعنى الحكم أنّه على صفة. الرابع بمعنى اعتقد أنّه على حال، كقولهم: جعل فلان فلانا راكبا إذا اعتقد فيه ذلك اه.