بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 202 / داخلي 202 من 339

[صفحة 202]

تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ الْحَسَنَةُ وَ السَّيِّئَةُ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْآيَةِ ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ‏ فَكَيْفَ هَذَا وَ مَا مَعْنَى الْقَوْلَيْنِ فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعاً عَنِ الصَّادِقِينَ(ع)أَنَّهُمْ قَالُوا الْحَسَنَاتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى وَجْهَيْنِ وَ السَّيِّئَاتُ عَلَى وَجْهَيْنِ فَمِنَ الْحَسَنَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ الصِّحَّةُ وَ السَّلَامَةُ وَ الْأَمْنُ وَ السَّعَةُ فِي الرِّزْقِ وَ قَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ حَسَنَاتٍ‏ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَعْنِي بِالسَّيِّئَةِ هَاهُنَا الْمَرَضَ وَ الْخَوْفَ وَ الْجُوعَ وَ الشِّدَّةَ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى‏ وَ مَنْ مَعَهُ‏ أَيْ يَتَشَاءَمُوا بِهِ وَ الْوَجْهُ الثَّانِي مِنَ الْحَسَنَاتِ يَعْنِي بِهِ أَفْعَالَ الْعِبَادِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مِثْلُهُ كَثِيرٌ وَ كَذَا السَّيِّئَاتُ عَلَى وَجْهَيْنِ فَمِنَ السَّيِّئَاتِ الْخَوْفُ وَ الْجُوعُ وَ الشِدَّةُ وَ هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ‏ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى‏ وَ مَنْ مَعَهُ‏ وَ عُقُوبَاتِ الذُّنُوبِ قَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ السَّيِّئَاتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى‏ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها وَ الْوَجْهُ الثَّانِي مِنَ السَّيِّئَاتِ يَعْنِي بِهَا أَفْعَالَ الْعِبَادِ الَّذِينَ يُعَاقَبُونَ عَلَيْهَا وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ وَ قَوْلُهُ‏ ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ‏ يَعْنِي مَا عَمِلْتَ مِنْ ذُنُوبٍ فَعُوقِبْتَ عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَمِنْ نَفْسِكَ بِأَعْمَالِكَ لِأَنَّ السَّارِقَ يُقْطَعُ وَ الزَّانِي يُجْلَدُ وَ يُرْجَمُ وَ الْقَاتِلُ يُقْتَلُ فَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الْعِلَلَ وَ الْخَوْفَ وَ الشِّدَّةَ وَ عُقُوبَاتِ الذُّنُوبِ كُلَّهَا سَيِّئَاتٍ فَقَالَ‏ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ‏ بِأَعْمَالِكَ قَوْلُهُ‏ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ يَعْنِي الصِّحَّةَ وَ الْعَافِيَةَ وَ السَّعَةَ وَ السَّيِّئَاتِ الَّتِي هِيَ عُقُوبَاتُ الذُّنُوبِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.


بيان لا يخفى أن الظاهر في الآية الأولى من الحسنة النعمة كالخصب و الظفر و الأمن و الفرح و من السيئة القحط و الهزيمة و الجوع و الخوف و يحتمل بعيدا ما ذكره علي بن إبراهيم من عقوبات الذنوب و في الآية الثانية يحتمل أن يكون المراد بالحسنة الطاعة فإنها بتوفيقه تعالى و النعمة فإنها بأنواعها من فضله تعالى و بالسيئة الذنوب فإنها باختيارنا أو عقوباتها فإنها بسبب أفعالنا و لا ينافي ذلك كونها من الله إذ تقديرها و إلزامها و إيجابها من الله و فعل ما يوجبها منا و لعل كلام علي بن إبراهيم ناظر


التالي الأصلية 202داخلي 202/339 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...