الآيات آل عمران وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ و قال تعالى وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصَّابِرِينَ و قال تعالى وَ لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ و قال تعالى لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ المائدة وَ حَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ الأنعام وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ
____________
(1) حاصله أن اختيارنا و قوة تعاطينا الافعال و الأمور إنّما هو منه سبحانه، و ليس لنا في حد ذاتنا و هوياتنا أمر و اختيار دونه، فنحن المالكون لها بالعرض و هو المالك بالذات و الحقيقة، فيما أعطانا من القوّة على الافعال و الاعمال- و هي منه و اختيارها بيده و قبضته عليها أشدّ من قبضتنا عليها- كلفنا و أوجب علينا أشياء، و حرم أمورا، و متى أخذ هذه القوّة و المقدرة عنا وضع تكليفه أيضا عنا، فالمغزى أنّ لافعالنا إسنادا إليه تعالى بما أقدرنا عليها و أمكنه روعنا عنها و أخذ القوّة منا، كما أن لها أيضا إسنادا إلينا، بما أوجدناها و اخترنا فعلها على تركها، فليس أجبرنا على أعمالنا بحيث لم تصح إسنادها إلينا، و لا فوض أمرها إلينا بحيث لم تكن له مشيئة و أمر فيها.