بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 335 / داخلي 335 من 339

[صفحة 335]

نِعَمِي عَلَيْهِ وَ بَيْنَ عَمَلِهِ فَتَسْتَغْرِقُ النِّعَمُ الْعَمَلَ فَيَقُولُونَ قَدِ اسْتَغْرَقَ النِّعَمُ الْعَمَلَ فَيَقُولُ هَبُوا لَهُ النِّعَمَ وَ قِيسُوا بَيْنَ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ مِنْهُ فَإِنِ اسْتَوَى الْعَمَلَانِ أَذْهَبَ اللَّهُ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ وَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَ إِنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِفَضْلِهِ وَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَضْلٌ وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّقْوَى وَ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ اتَّقَى الشِّرْكَ بِهِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَغْفِرَةِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ بِرَحْمَتِهِ إِنْ شَاءَ وَ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ بِعَفْوِهِ.


عد، العقائد اعتقادنا في الوعد و الوعيد هو أن من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجزه و من وعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار إن عذبه فبعدله و إن عفا عنه فبفضله و ما الله‏ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ و قد قال الله عز و جل‏ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ (1) و اعتقادنا في العدل هو أن الله تبارك و تعالى أمرنا بالعدل و عاملنا بما هو فوقه و هو التفضل و ذلك أنه عز و جل يقول‏ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى‏ إِلَّا مِثْلَها وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ‏ (2) بيان قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في شرح القول الأخير العدل هو الجزاء على العمل بقدر المستحق عليه و الظلم هو منع الحقوق و الله تعالى كريم جواد متفضل رحيم قد ضمن الجزاء على الأعمال و العوض على المبتدإ من الآلام و وعد التفضل بعد ذلك بزيادة من عنده فقال تعالى‏ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى‏ وَ زِيادَةٌ (3) فخبر أن للمحسن الثواب المستحق و زيادة من عنده و قال‏ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها يعني له عشر أمثال ما يستحق عليها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى‏ إِلَّا مِثْلَها وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ‏ يريد أنه لا يجازيه بأكثر مما يستحقه ثم ضمن بعد ذلك العفو و وعد بالغفران فقال سبحانه‏ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى‏ ظُلْمِهِمْ‏ (4) و قال‏ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ (5) و قال‏ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا (6) و الحق الذي للعبد هو ما جعل الله حقا له و اقتضاء جود الله و كرمه و إن‏


____________

(1) النساء: 48 و 116.

(2) الأنعام: 160.

(3) يونس: 26.

(4) الرعد: 6.

(5) النساء: 47.

(6) يونس: 58.

التالي الأصلية 335داخلي 335/339 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...