بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 103 من 512

صفحة
____________


(1) الإسراء: 48.


(2) الكهف: 67.


(3) هود: 20.


[صفحة 62]

طريقة السمع فلما كان من ذكرناه لا عذر له في هذا الكلام لم يكن للمخالف في الاستطاعة عذر بمثله.


و نعود إلى تأويل الآي أما قوله‏ انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا فليس فيه ذكر للشي‏ء الذي لا يقدرون عليه و لا بيان له و إنما يصح ما قالوه لو بين لهم أنهم لا يستطيعون سبيلا إلى أمر معين فأما إذا لم يذكر ذلك كذلك فلا متعلق لهم.


فإن قيل فقد ذكر تعالى من قبل ضلالهم فيجب أن يكون المراد بقوله‏ فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إلى مفارقة الضلال.


قلنا إنه تعالى كما ذكر الضلال فقد ذكر ضرب المثل منهم فيجوز أن يريد أنهم لا يستطيعون سبيلا إلى تحقيق ما ضربوه من الأمثال و ذلك غير مقدور على الحقيقة و لا مستطاع و الظاهر أن هذا الوجه أولى لأنه تعالى حكى عنهم أنهم ضربوا له الأمثال و جعل ضلالهم و أنهم لا يستطيعون السبيل متعلقا بما تقدم ذكره و ظاهر ذلك يوجب رجوع الأمرين جميعا إليه و أنهم ضلوا بضرب المثل و أنهم لا يستطيعون سبيلا إلى تحقيق ما ضربوه من المثل على أنه تعالى قد أخبر عنهم بأنهم ضلوا و ظاهر ذلك الإخبار عن ماضي فعلهم فإن كان قوله‏ فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا يرجع إليه فيجب أن يدل على أنهم لا يقدرون في المستقبل على ترك الماضي و هذا مما لا يخالف فيه و ليس فيه ما نأباه من أنهم لا يقدرون في المستقبل أو في الحال على مفارقة الضلال و الخروج عنه و تعذر تركه و بعد (1) فإذا لم يكن للآية ظاهر فلم صاروا بأن يحملوا نفي الاستطاعة على أمر كلفوه بأولى منا إذا حملنا ذلك على أمر لم يكلفوه أو على أنه أراد الاستثقال و الخبر عن عظم المشقة عليهم و قد جرت عادة أهل اللغة بأن يقولوا لمن يستثقل شيئا إنه لا يستطيعه و لا يقدر عليه و لا يتمكن منه أ لا ترى أنهم يقولون فلان لا يستطيع أن يكلم فلانا و لا ينظر إليه و ما أشبه ذلك و إنما غرضهم الاستثقال و شدة الكلفة و المشقة.

التالي ص 103/512 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...