تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 110 من 422
صفحة
[صفحة 84]
بعض الأخبار أن المراد بالتفويض المنفي هو كون العبد مستقلا في الفعل بحيث لا يقدر الرب تعالى على صرفه عنه و الأمر بين الأمرين هو أنه جعلهم مختارين في الفعل و الترك مع قدرته على صرفهم عما يختارون و منهم من فسر الأمر بين الأمرين بأن الأسباب القريبة للفعل يرجع إلى قدرة العبد و الأسباب البعيدة كالآلات و الأسباب و الأعضاء و الجوارح و القوى إلى قدرة الرب تعالى فقد حصل الفعل بمجموع القدرتين و فيه أن التفويض بهذا المعنى لم يقل به أحد حتى يرد عليه و منهم من قال الأمر بين الأمرين هو كون بعض الأشياء باختيار العبد و هي الأفعال التكليفية و كون بعضها بغير اختياره كالصحة و المرض و النوم و اليقظة و الذكر و النسيان و أشباه ذلك و يرد عليه ما أوردناه على الوجه السابع و الله تعالى يعلم و حججه(ع)و بسط القول في تلك المسألة و إيراد الدلائل و البراهين على ما هو الحق فيها و دفع الشكوك و الشبه عنها لا يناسب ما هو المقصود من هذا الكتاب و الله يهدي من يشاء إلى الحق و الصواب.
باب 3 القضاء و القدر (1) و المشية و الإرادة و سائر أسباب الفعل
الآيات البقرة وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ آل عمران وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا الأنعام وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا و قال تعالى وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ و قال تعالى سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا وَ لا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
____________
(1) مسألة القضاء و القدر من العقائد التي جاءت بها جميع الأديان، و ليست خاصّة بالمسلمين، و لكثرة استعمال هاتين اللفظتين ظنّ بعض الناس أن فيهما معنى الاكراه و الاجبار و ليس كما ظنّ، و سيوافيك الاخبار و الروايات و كلمات الاعلام في ذلك فتعلم أنهما لا ينافيان الاختيار.