تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 130 من 399
صفحة
[صفحة 103]
الإثبات قد جعلها الله من أسباب وجود الشيء و شرائطه لمصالح و قد مر بيانها في باب البداء فالمشية كتابة وجود زيد و بعض صفاته مثلا مجملا و الإرادة كتابة العزم عليه بتا مع كتابة بعض صفاته أيضا و التقدير تفصيل بعض صفاته و أحواله لكن مع نوع من الإجمال أيضا و القضاء تفصيل جميع الأحوال و هو مقارن للإمضاء أي الفعل و الإيجاد و العلم بجميع تلك الأمور أزلي قديم فقوله و بالمشية عرف على صيغة التفعيل و شرح العلل كناية عن الإيجاد.
و قال بعض الأفاضل الظاهر من السؤال أنه كيف علم الله أ بعلم مستند إلى الحضور العيني في وقته و الشهود لموجود عيني (1) أو في موجود عيني كما في علومنا أو بعلم مستند إلى الذات سابق على خلق الأشياء فأجاب(ع)بأن العلم سابق على وجود المخلوق بمراتب فقال علم و شاء و أراد و قدر و قضى و أمضى فالعلم ما به ينكشف الشيء و المشية ملاحظته بأحوال مرغوب فيها يوجب فينا ميلا دون المشية له سبحانه لتعاليه عن التغير و الاتصاف بالصفة الزائدة و الإرادة تحريك الأسباب نحوه بحركة نفسانية فينا بخلاف الإرادة فيه سبحانه و القدر التحديد و تعيين الحدود و الأوقات و القضاء هو الإيجاب و الإمضاء هو الإيجاد فوجود الخلق بعد علمه سبحانه بهذه المراتب و قوله فأمضى ما قضى أي فأوجد ما أوجب و أوجب ما قدر و قدر ما أراد ثم استأنف البيان على وجه أوضح فقال بعلمه كانت المشية و هي مسبوقة بالعلم و بمشيته كانت الإرادة و هي مسبوقة بالمشية و بإرادته كان التقدير و التقدير مسبوق بالإرادة و بتقديره كان القضاء و الإيجاب و هو مسبوق بالتقدير إذ لا إيجاب إلا للمحدد الموقوف و بقضائه و إيجابه كان الإمضاء و الإيجاد و لله تعالى البداء فيما علم متى شاء فإن الدخول في العلم أول مراتب السلوك إلى الوجود العيني و له البداء فيما علم متى شاء أن يبدو و فيما أراد و حرك الأسباب نحو تحريكه متى شاء قبل القضاء و الإيجاب فإذا وقع القضاء و الإيجاب متلبسا بالإمضاء و الإيجاد فلا بداء فعلم أن في المعلوم العلم قبل كون المعلوم و حصوله في الأذهان و الأعيان و في المشاء المشية قبل عينه و وجوده
____________
(1) في بعض النسخ هكذا: أ بعلم مستند إلى الحضور العينى في وقته و الشهود في وقته بموجود.؟.