بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 146 من 399

صفحة
[صفحة 119]

فِي الْقَدَرِيَّةِ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ


55- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ‏ قَالَ قَدَّرَهُ الَّذِي قَدَّرَهُ عَلَيْهِ.

56- وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: خَيْرُهُ وَ شَرُّهُ مَعَهُ حَيْثُ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ فِرَاقَهُ حَتَّى يُعْطَى كِتَابَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا عَمِلَ.

بيان قال الطبرسي (رحمه الله ) معناه و ألزمنا كل إنسان عمله من خير أو شر في عنقه أي جعلناه كالطوق في عنقه لا يفارقه و قيل طائره يمنه و شؤمه و هو ما يطير به و قيل طائره حظه من الخير و الشر و خص العنق لأنه محل الطوق الذي يزين المحسن و الغل الذي يشين المسي‏ء و قيل طائره كتابه و قيل معناه جعلنا لكل إنسان دليلا من نفسه لأن الطائر يستدل به عندهم على الأمور الكائنة فيكون معناه كل إنسان دليل نفسه و شاهد عليها إن كان محسنا فطائره ميمون و إن أساء فطائره مشوم‏ (1).

57- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ص)قَالَ: يُجَاءُ بِأَصْحَابِ الْبِدَعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَرَى الْقَدَرِيَّةَ مِنْ بَيْنِهِمْ كَالشَّامَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَرَدْتُمْ فَيَقُولُونَ أَرَدْنَا وَجْهَكَ فَيَقُولُ قَدْ أَقَلْتُكُمْ عَثَرَاتِكُمْ وَ غَفَرْتُ لَكُمْ زَلَّاتِكُمْ إِلَّا الْقَدَرِيَّةَ فَإِنَّهُمْ دَخَلُوا فِي الشِّرْكِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ.

____________


(1) قال السيّد الرضيّ في مجازات القرآن: و هذه استعارة و المراد بالطائر هاهنا- و اللّه أعلم ما يعمله الإنسان من خير و شر، و نفع و ضر، و ذلك مأخوذ من زجر الطائر على مذهب العرب، لانهم يتبركون بالطائر المعترض من ذات اليمين، و يتشاءمون بالطائر المعترض من ذات الشمال، و معنى ذلك أنّه سبحانه يجعل عمل الإنسان من الخير و الشر كالطوق في عنقه بالزامه إيّاه و الحكم عليه به، و قال بعضهم: معنى ذلك انا جعلنا لكل إنسان دليلا من نفسه على ما بيناه له و هديناه إليه و العرب تقيم العنق و الرقبة مقام نفس الإنسان و جملته، فنقول: لى في رقبة فلان دم، ولى في رقبته دين أي عنده، و فلان قد اعتق رقبة إذا أعتق عبدا أو أمة، و يقول الداعي في دعائه: اللّهمّ أعتق رقبتى من النار، و ليس يريد العتق المخصوص و انما يريد الذات و الجملة، و جعل سبحانه الطائر مكان الدليل التي يستدل به على استحقاق الثواب و العقاب على عادة العرب التي ذكرناها في التبرك بالسانح و التشاؤم بالبارح.

التالي ص 146/399 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...