تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 156 من 399
صفحة
[صفحة 128]
بوجوب الرضا به من حيث إنه فعله و عدم الرضا به من حيث الكسب لبطلان الكسب أولا و ثانيا نقول إن كان كون الكفر كسبا بقضائه تعالى و قدره وجب الرضا به من حيث هو كسب و هو خلاف قولكم و إن لم يكن بقضاء و قدر بطل إسناد الكائنات بأجمعها إلى القضاء و القدر انتهى.
و قال شارح المواقف اعلم أن قضاء الله عند الأشاعرة هو إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال و قدره إيجاده إياها على وجه مخصوص و تقدير معين في ذواتها و أحوالها و أما عند الفلاسفة فالقضاء عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النظام و أكمل الانتظام و هو المسمى عندهم بالعناية التي هي مبدأ لفيضان الموجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه و أكملها و القدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني بأسبابها على الوجه الذي تقرر في القضاء و المعتزلة ينكرون القضاء و القدر في الأفعال الاختيارية الصادرة عن العباد و يثبتون علمه تعالى بهذه الأفعال و لا يسندون وجودها إلى ذلك العلم بل إلى اختيار العباد و قدرتهم انتهى.
و قال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب الغرر و الدرر إن قال قائل ما تأويل قوله تعالى وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ يَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (1) فظاهر هذا الكلام يدل على أن الإيمان إنما كان لهم فعله بإذنه و أمره و ليس هذا مذهبكم فإن حمل الإذن هاهنا على الإرادة اقتضى أن من لم يقع منه الإيمان لم يرد الله تعالى منه و هذا أيضا بخلاف قولكم ثم جعل الرجس الذي هو العذاب على الذين لا يعقلون و من كان فاقدا عقله لا يكون مكلفا فكيف يستحق العذاب
الجواب يقال له في قوله إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وجوه منها أن يكون الإذن الأمر و يكون معنى الكلام أن الإيمان لا يقع من أحد إلا بعد أن يأذن الله فيه و يأمر به و لا يكون معناه ما ظنه السائل من أنه لا يكون للفاعل فعله إلا بإذنه