بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 179 من 399

صفحة
[صفحة 150]

قال الشيخ البهائي (قدس الله روحه) في شرح هذا الحديث الرزق عند الأشاعرة كل ما انتفع به حي سواء كان بالتغذي أو بغيره مباحا كان أو لا و خصه بعضهم بما تربى به الحيوان من الأغذية و الأشربة و عند المعتزلة هو كل ما صح انتفاع الحيوان به بالتغذي أو غيره و ليس لأحد منعه منه فليس الحرام رزقا عندهم و قال الأشاعرة في الرد عليهم لو لم يكن الحرام رزقا لم يكن المغتذي طول عمره بالحرام مرزوقا و ليس كذلك لقوله تعالى‏ وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها (1) و فيه نظر فإن الرزق عند المعتزلة أعم من الغذاء و هم لم يشرطوا الانتفاع بالفعل فالمغتذي طول عمره بالحرام إنما يرد عليهم لو لم ينتفع مدة عمره بشي‏ء انتفاعا محللا و لو بشرب الماء و التنفّس في الهواء بل و لا تمكن من الانتفاع بذلك أصلا و ظاهر أن هذا مما لا يوجد و أيضا فلهم أن يقولوا لو مات حيوان قبل أن يتناول شيئا محللا و لا محرما يلزم أن يكون غير مرزوق فما هو جوابكم فهو جوابنا هذا و لا يخفى أن الأحاديث المنقولة في هذا الباب متخالفة و المعتزلة تمسكوا بهذا الحديث و هو صريح في مدعاهم غير قابل للتأويل‏


وَ الْأَشَاعِرَةُ تَمَسَّكُوا بِمَا رَوَوْهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذْ جَاءَ عُمَرُ بْنُ قُرَّةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيَّ الشِّقْوَةَ فَلَا أَرَانِي أُرْزَقُ إِلَّا مِنْ دَفِّي بِكَفِّي فَأْذَنْ فِي الْغِنَاءِ مِنْ غَيْرِ فَاحِشَةٍ فَقَالَ(ص)لَا آذَنُ لَكَ وَ لَا كَرَامَةَ وَ لَا نِعْمَةَ أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ لَقَدْ رَزَقَكَ اللَّهُ طَيِّباً فَاخْتَرْتَ مَا حَرَّمَ عَلَيْكَ مِنْ رِزْقِهِ مَكَانَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ مِنْ حَلَالِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ بَعْدَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ ضَرَبْتُكَ ضَرْباً وَجِيعاً.


و المعتزلة يطعنون في سند هذا الحديث تارة و يؤولونه على تقدير سلامته أخرى بأن سياق الكلام يقتضي أن يقال فاخترت ما حرم الله عليك من حرامه مكان ما أحل الله لك من حلاله و إنما قال(ص)من رزقه مكان من حرامه فأطلق على الحرام اسم الرزق بمشاكلة قوله فلا أراني أرزق و قوله(ص)لقد رزقك الله و تمسك المعتزلة أيضا بقوله تعالى‏ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ‏ (2) قال الشيخ في التبيان‏


____________


(1) هود: 6.

(2) البقرة: 3.

التالي ص 179/399 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...