بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 220 من 397

صفحة
[صفحة 185]

و الحسين(ع)و جماعة و قرأ أمرنا بالتشديد ابن عباس و النهدي و أبو جعفر محمد بن علي(ع)بخلاف و قرأ أمرنا بكسر الميم بوزن عمرنا الحسن و يحيى بن يعمر و أرجع الجميع إلى معنى كثرنا


- كَقَوْلِهِ(ص)خَيْرُ الْمَالِ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ وَ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ.


أي كثيرة النتاج.


و قال الزمخشري‏ وَ إِذا أَرَدْنا أي و إذا دنا وقت إهلاك قوم و لم يبق من زمان إهلاكهم إلا قليلا أمرناهم‏ فَفَسَقُوا أي أمرناهم بالفسق ففعلوا و الأمر مجاز لأن حقيقة أمرهم بالفسق أن يقول لهم افسقوا و هذا لا يكون فبقي أن يكون مجازا و وجه المجاز أنه صب عليهم النعمة صبا فجعلوها ذريعة إلى المعاصي و اتباع الشهوات فكأنهم مأمورون بذلك لتسبب إبلاء النعمة فيه و إنما خولهم إياها ليشكروا و يعملوا فيها بالخير و يتمكنوا من الإحسان و البر كما خلقهم أصحاء أقوياء و أقدرهم على الخير و الشر و طلب منهم إيثار الطاعة على المعصية فآثروا الفسوق فلما فسقوا حق عليهم القول و هو كلمة العذاب فدمرهم و قد فسر بعضهم أمرنا بكثرنا و جعل أمرته فأمر من باب فعلته ففعل كثبرته فثبر. و قال في قوله تعالى‏ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا يعني أمهله و أملى له في العمر فأخرج على لفظ الأمر إيذانا بوجوب ذلك و أنه مفعول لا محالة كالمأمور به الممتثل لتقطع معاذير الضال و يقال له يوم القيامة أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ (1) أو كقوله‏ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً (2) أو مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا في معنى الدعاء بأن يمهله الله و ينفس في مدة حياته.


و قال الطبرسي (رحمه الله ) في قوله تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ‏ أي خلينا بينهم و بين الشياطين إذا وسوسوا إليهم و دعوهم إلى الضلال حتى أغووهم و لم يخل بينهم بالإلجاء و لا بالمنع‏ (3) و عبر عن ذلك بالإرسال على سبيل المجاز و التوسع‏


____________


(1) فاطر: 37.

(2) آل عمران: 178.

(3) قال الشيخ في التبيان: أى يمدهم و يحلم عنهم فلا يعاجلهم بالعقوبة كما قال: «وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ» و يجوز أن يكون أراد فليمدد له الرحمن مدا في عذابهم في النار، كما قال:

وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا»


التالي ص 220/397 — الأصلية 185 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...