بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 227 من 399

صفحة
[صفحة 190]

من أمر الدنيا و اتباع الشهوات و ما خلفهم من أمر العاقبة و أن لا بعث و لا حساب‏ وَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ‏ يعني كلمة العذاب‏ فِي أُمَمٍ‏ في جملة أمم‏ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ‏ تعليل لاستحقاقهم العذاب.


و قال الطبرسي (رحمه الله ) في قوله‏ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا معناه أن الوجه في اختلاف الرزق بين العباد في الضيق و السعة زيادة على ما فيه من المصلحة أن في ذلك تسخيرا من بعض العباد لبعض بإحواجهم إليه يستخدم بعضهم بعضا فينتفع أحدهم بعمل الآخر له فينتظم بذلك قوام أمر العالم و قيل معناه ليملك بعضهم بعضا بما لهم فيتخذونهم عبيدا و مماليك.


و قال في قوله تعالى‏ وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ‏ أي يعرض عنه‏ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً أي نخلي بينه و بين الشيطان الذي يغويه فيصير قرينه عوضا عن ذكر الله و قيل معناه نقرن به شيطانا في الآخرة يلزمه فيذهب به إلى النار كما أن المؤمن يقرن به ملك فلا يفارقه حتى يصير به إلى الجنة.


و قال السيد المرتضى رضي الله عنه فيما مر في سورة الأعراف من قوله تعالى‏ سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ‏ الآية فيه وجوه أولها أن يكون تعالى عنى بذلك صرفهم عن ثواب الله النظر في الآيات و عن العز و الكرامة اللذين يستحقهما من أدى الواجب عليه في آيات الله تعالى و أدلته و تمسك بها و الآيات على هذا التأويل يحتمل أن تكون سائر الأدلة و يحتمل أن تكون معجزات الأنبياء(ع)خاصة و هذا التأويل يطابقه الظاهر لأنه تعالى قال‏ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ كانُوا عَنْها غافِلِينَ‏ فبين أن صرفهم من الآيات يستحق بتكذيبهم و لا يليق ذلك إلا بما ذكرناه.


و ثانيها أن يصرفهم عن زيادة المعجزات التي يظهرها على الأنبياء بعد قيام الحجة بما تقدم من آياتهم و معجزاتهم لأنه تعالى إنما يظهر هذا الضرب من المعجزات إذا علم أنه يؤمن عنده من لم يؤمن بما تقدم من الآيات فإذا علم خلاف ذلك لم يظهرها و صرف الذين علم من حالهم أنهم لا يؤمنون بها عنها و يكون الصرف على أحد وجهين إما بأن لا يظهرها جملة أو بأن يصرفهم عن مشاهدتها و يظهرها بحيث ينتفع بها غيرهم.


التالي ص 227/399 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...