تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 247 من 422
صفحة
[صفحة 191]
و ثالثها أن يكون معنى سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ أي لا أوتيها من هذه صفته و إذا صرفهم عنها فقد صرفها عنهم و كلا اللفظين يفيد معنى واحدا.
و رابعها أن يكون المراد بالآيات العلامات التي يجعلها الله في قلوب المؤمنين ليدل بها الملائكة على الفرق بين المؤمن و الكافر فيفعلوا بكل واحد منها ما يستحقه من التعظيم أو الاستخفاف كما تأول أهل الحق الطبع و الختم اللذين ورد بهما القرآن على أن المراد بهما العلامة المميزة بين الكافر و المؤمن و يكون معنى سأصرفهم عنها أي أعدل بهم عنها و أخص بها المؤمنين المصدقين بآياتي و أنبيائي.
و خامسها أن يريد تعالى أني أصرف من رام المنع من أداء آياتي و تبليغها لأن من الواجب على الله أن يحول بين من رام ذلك و بينه و لا يمكن منه لأنه ينقض الغرض في البعثة.
و سادسها أن يكون الصرف هنا الحكم و التسمية و الشهادة و معلوم أن من شهد على غيره بالانصراف عن شيء جاز أن يقال له صرفه عنه كما يقال له صرفه عنه كما يقال أكفره و كذبه و فسقه.
و سابعها أنه تعالى لما علم أن الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق سينصرفون عن النظر في آياته و الإيمان بها إذا أظهرها على أيدي رسله جاز أن يقول سأصرف عن آياتي فيريد سأظهر ما ينصرفون بسوء اختيارهم عنه و يجري ذلك مجرى قولهم سأبخل فلانا أي أسأله ما يبخل ببذله و الآيات إما المعجزات أو جمع الأدلة.
و ثامنها أن يكون الصرف هاهنا المنع من إبطال الآيات و الحجج و القدح فيها بما يخرجها عن أن تكون أدلة و حججا فيكون تقدير الكلام إني بما أؤيده من حججي و أحكمه من آياتي و بيناتي سأصرف المبطلين و المكذبين عن القدح في الآيات و الدلالات.
و تاسعها أن الله عز و جل لما وعد موسى(ع)و أمته لهلاك عدوهم قال سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ فأراد عز و جل أنه يهلكهم و يصطلمهم و يحتاجهم على طريق العقوبة لهم بما قد كان منهم من التكذيب بآيات الله