بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 255 من 1014

صفحة
و المبادي البعيدة على عجزه و اضطراره فالإنسان مضطر في صورة مختار كالقلم في يد الكاتب و الوتد في شق الحائط و في كلام العقلاء قال الحائط للوتد لم تشقني فقال سل من يدقني انتهى.


و أما معنى الجبر فهو ما ذهبت إليه الأشاعرة من أن الله تعالى أجرى الأعمال على أيدي العباد من غير قدرة مؤثرة لهم فيها و عذبهم عليها.






83


و أما التفويض فهو ما ذهب إليه المعتزلة من أنه تعالى أوجد العباد و أقدرهم على تلك الأفعال و فوض إليهم الاختيار فهم مستقلون بإيجادها على وفق مشيتهم و قدرتهم و ليس لله في أفعالهم صنع.


و أما الأمر بين الأمرين فالذي ظهر مما سبق من الأخبار هو أن لهداياته و توفيقاته تعالى مدخلا في أفعال العباد بحيث لا يصل إلى حد الإلجاء و الاضطرار كما أن سيدا أمر عبده بشي‏ء يقدر على فعله و فهمه ذلك و وعده على فعله شيئا من الثواب و على تركه شيئا من العقاب فلو اكتفى من تكليف عبده بذلك و لم يزد عليه مع علمه بأنه لا يفعل الفعل بمحض ذلك لم يكن ملوما عند العقلاء لو عاقبه على تركه و لا يقول عاقل بأنه أجبره على ترك الفعل و لو لم يكتف السيد بذلك و زاد في ألطافه و الوعد بإكرامه و الوعيد على تركه و أكد ذلك ببعث من يحثه على الفعل و يرغبه فيه ثم فعل بقدرته و اختياره ذلك الفعل فلا يقول عاقل بأنه جبره على

التالي ص 255/1014 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...