تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 258 من 512
صفحة
الأول أن القول لما أعرضوا عن الحق و تمكن ذلك في قلوبهم حتى صار كالطبيعة لهم شبه بالوصف الخلقي المجبول عليه.
الثاني أن المراد به تمثيل حال قلوبهم بقلوب البهائم التي خلقها الله تعالى خالية عن الفطن أو قلوب مقدر ختم الله عليها و نظيره سال به الوادي إذا هلك و طارت به العنقاء إذا طالت غيبته.
الثالث أن ذلك في الحقيقة فعل الشيطان أو الكافر لكن لما كان صدوره عنه بإقداره تعالى إياه أسنده إليه إسناد الفعل إلى السبب.
الرابع أن أعراقهم لما رسخت في الكفر و استحكمت بحيث لم يبق طريق إلى تحصيل إيمانهم سوى الإلجاء و القسر ثم لم يقسرهم إبقاء على غرض التكليف عبر عن تركه بالختم فإنه سد لإيمانهم و فيه إشعار على ترامي أمرهم في الغي و تناهي انهماكهم في الضلال و البغي.
الخامس أن يكون حكاية لما كانت الكفرة يقولون مثل قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ (6) تهكما و استهزاء بهم كقوله تعالى لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا (7) الآية.
____________
(1) الكهف: 28.
(2) المائدة: 13.
(3) النساء: 155.
(4) المنافقون: 3.
(5) نعى عليه شهواته: عابه بها. و نعى عليه ذنوبه: ظهرها و شهرها.
(6) حم السجدة: 5 أقول: أكنة جمع الكن، و هو وقاء كل شيء و ستره، قال الشيخ الطوسيّ في التبيان: و انما قالوا: ذلك ليؤيسوا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من قبولهم دينه، فهو على التمثيل فكأنهم شبهوا قلوبهم بما يكون في غطاء فلا يصل إليه شيء ممّا وراءه، و فيه تحذير من مثل حالهم في كل من دعى الى أمر لا يمتنع أن يكون هو الحق، فلا يجوز أن يدفعه بمثل هذا الدفع، «وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ» أى ثقل عن استماع هذا القرآن «وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ» قيل: الحجاب: الخلاف الذي يقتضى أن نكون بمعزل عنك، قال الزجاج: معناه: حاجز في النحلة و الدين، أي لا نوافقك في مذهب.