تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 278 من 422
صفحة
[صفحة 1] و لا يصح قول من قال إن معناه يستدرجهم إلى الكفر و الضلال لأن الآية وردت في الكفار و تضمنت أنه يستدرجهم في المستقبل فإن السين يختص المستقبل و لأنه جعل الاستدراج جزاء على كفرهم و عقوبة فلا بد أن يريد معنى آخر غير الكفر. (1)
و قوله وَ أُمْلِي لَهُمْ معناه و أمهلهم و لا أعاجلهم بالعقوبة فإنهم لا يفوتوني و لا يفوتني عذابهم إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ أي عذابي قوي منيع لا يدفعه دافع و سماه كيدا لنزوله بهم من حيث لا يشعرون و قيل أراد أن جزاء كيدهم متين و قال إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً أي يحتالون في الإيقاع بك و بمن معك و يريدون إطفاء نورك وَ أَكِيدُ كَيْداً أي أريد أمرا آخر على ضد ما يريدون و أدبر ما ينقض تدابيرهم فسماه كيدا من حيث يخفى عليهم (2).
____________
(1) فيه ان الكفر كالايمان ذو مراتب قال تعالى: «ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً» الآية فالمعنى:
ان اللّه يخرجهم من كفر إلى كفر هو أشدّ منه، و ما ذكره في الرواية لا ينافيه. ط.
(2) النهج: قال (عليه السلام): لا يقولن أحدكم: اللّهمّ أعوذ بك من الفتنة، لانه ليس أحد إلا و هو مشتمل على فتنة، و لكن من استعاذ فليستعذ من عضلات الفتن، فان اللّه سبحانه يقول: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ» و معنى ذلك أنّه يختبرهم بالاموال و الاولاد ليتبين الساخط لرزقه، و الراضى بقسمه، و إن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم، و لكن لتظهر الافعال التي بها يستحق الثواب و العقاب، لان بعضهم يحب الذكور و يكره الاناث، و بعضهم يحب تثمير المال و يكره انثلام الحال.