تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 324 من 397
صفحة
[صفحة 273]
و القول الثاني باطل بالإجماع و في القول الأول فنقول إما أن يقال إنهم بقوا فهماء عقلاء قادرين حال ما كانوا نطفة و علقة و مضغة أو ما بقوا كذلك و الأول باطل ببديهة العقل و الثاني يقتضي أن يقال الإنسان حصل له الحياة أربع مرات أولها وقت الميثاق و ثانيها في الدنيا و ثالثها في القبر و رابعها في القيامة و أنه حصل له الموت ثلاث مرات موت بعد الحياة الحاصلة في الميثاق الأول و موت في الدنيا و موت في القبر و هذا العدد مخالف للعدد المذكور في قوله تعالى رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ (1) الثاني عشر قوله تعالى وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (2) فلو كان القول بهذا الذر صحيحا لكان ذلك الذر هو الإنسان لأنه هو المكلف المخاطب المثاب المعاقب و ذلك باطل لأن الذر غير مخلوق من النطفة و العلقة و المضغة و نص الكتاب دليل على أن الإنسان مخلوق من النطفة و العلقة و المضغة و هو قوله وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ و قوله قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (3) فهذه جملة الوجوه المذكورة في بيان أن هذا القول ضعيف.
و القول الثاني في تفسير هذه الآية قول أصحاب النظر و أرباب المعقولات أنه أخرج الذر و هم الأولاد من أصلاب آبائهم و ذلك الإخراج أنهم كانوا نطفة فأخرجها الله تعالى في أرحام الأمهات و جعلها علقة ثم مضغة ثم جعلهم بشرا سويا و خلقا كاملا ثم أشهدهم على أنفسهم بما ركب فيهم من دلائل وحدانيته و عجائب خلقه و غرائب صنعه فبالإشهاد صاروا كأنهم قالوا بلى و إن لم يكن هناك قول باللسان لذلك نظائر.
منها قوله تعالى فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (4) و منها قوله تعالى إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (5).
و قول العرب قال الجدار للوتد لم تشقني قال سل من يدقني فإن الذي ورائي ما خلاني و رأيي و قال الشاعر.