بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 363 من 399

صفحة
[صفحة 308]

في قوله‏ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ‏ ليست للنفي بل تجري مجرى قولهم لأواصلنك ما لاح نجم و يكون المعنى أن العذاب يضاعف لهم في الآخرة ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَ ما كانُوا يُبْصِرُونَ‏ أي أنهم معذبون ما كانوا أحياء.


و قال (رحمه الله ) في تأويل قوله تعالى‏ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا (1) قيل المراد بنسينا تركنا قال قطرب معنى النسيان هاهنا الترك كما قال تعالى‏ وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ‏ (2) أي ترك و لو لا ذلك لم يكن فعله معصية و كقوله تعالى‏ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ‏ (3) أي تركوا طاعته فتركهم من ثوابه و رحمته و قد يقول الرجل لصاحبه لا تنسني من عطيتك أي لا تتركني منها و قد يمكن في الآية وجه آخر و هو أن يحمل النسيان على السهو و فقد العلوم و يكون وجه الدعاء بذلك ما قد بيناه فيما تقدم من السؤال على سبيل الانقطاع إلى الله و الاستغاثة به و إن كان مأمونا منه المؤاخذة بمثله و يجري مجرى قوله‏ وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ‏ و هذا الوجه أيضا يمكن في قوله‏ أَوْ أَخْطَأْنا إذا كان الخطاء ما وقع سهوا أو عن غير عمد فأما على ما يطابق الوجه الأول فقد يجوز أن يريد بالخطاء ما يفعل من المعاصي بالتأويل السيئ و عن جهل بأنها معاص لأن من قصد شيئا على اعتقاده أنه بصفة فوقع ما هو بخلاف معتقده يقال قد أخطأ فكأنه أمرهم بأن يستغفروا مما تركوه متعمدين من غير سهو و لا تأويل و مما أقدموا عليه مخطئين متأولين و يمكن أيضا أن يريد بأخطأنا هاهنا أذنبنا و فعلنا قبيحا و إن كانوا له متعمدين و به عالمين لأن جميع معاصينا لله تعالى قد يوصف كلها بأنها خطأ من حيث فارقت الصواب و إن كان فاعلها متعمدا و كأنه أمرهم بأن يستغفروا مما تركوه من الواجبات و مما فعلوه من المقبحات ليشتمل الكلام على جهتي الذنوب و الله أعلم بمراده.


____________


(1) البقرة: 286.

(2) طه: 115.

(3) التوبة: 67.

التالي ص 363/399 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...