تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 385 من 422
صفحة
[صفحة 308]
في قوله ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ ليست للنفي بل تجري مجرى قولهم لأواصلنك ما لاح نجم و يكون المعنى أن العذاب يضاعف لهم في الآخرة ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَ ما كانُوا يُبْصِرُونَ أي أنهم معذبون ما كانوا أحياء.
و قال (رحمه الله ) في تأويل قوله تعالى رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا (1) قيل المراد بنسينا تركنا قال قطرب معنى النسيان هاهنا الترك كما قال تعالى وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ (2) أي ترك و لو لا ذلك لم يكن فعله معصية و كقوله تعالى نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ (3) أي تركوا طاعته فتركهم من ثوابه و رحمته و قد يقول الرجل لصاحبه لا تنسني من عطيتك أي لا تتركني منها و قد يمكن في الآية وجه آخر و هو أن يحمل النسيان على السهو و فقد العلوم و يكون وجه الدعاء بذلك ما قد بيناه فيما تقدم من السؤال على سبيل الانقطاع إلى الله و الاستغاثة به و إن كان مأمونا منه المؤاخذة بمثله و يجري مجرى قوله وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ و هذا الوجه أيضا يمكن في قوله أَوْ أَخْطَأْنا إذا كان الخطاء ما وقع سهوا أو عن غير عمد فأما على ما يطابق الوجه الأول فقد يجوز أن يريد بالخطاء ما يفعل من المعاصي بالتأويل السيئ و عن جهل بأنها معاص لأن من قصد شيئا على اعتقاده أنه بصفة فوقع ما هو بخلاف معتقده يقال قد أخطأ فكأنه أمرهم بأن يستغفروا مما تركوه متعمدين من غير سهو و لا تأويل و مما أقدموا عليه مخطئين متأولين و يمكن أيضا أن يريد بأخطأنا هاهنا أذنبنا و فعلنا قبيحا و إن كانوا له متعمدين و به عالمين لأن جميع معاصينا لله تعالى قد يوصف كلها بأنها خطأ من حيث فارقت الصواب و إن كان فاعلها متعمدا و كأنه أمرهم بأن يستغفروا مما تركوه من الواجبات و مما فعلوه من المقبحات ليشتمل الكلام على جهتي الذنوب و الله أعلم بمراده.