تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 47 من 399
صفحة
[صفحة 33]
و إقرارهم به ظاهرا و تخلية النفس قبل ذلك لطلب الحق عن العصبية و العناد و عما يوجب الحرمان عن الحق من تقليد أهل الفساد و هذا هو المراد بالاختيار من الاكتساب.
ثم بين(ع)أن لتوفيق الله و خذلانه أيضا مدخلا في ذلك الاكتساب أيضا كما سيأتي تحقيقه و لعل المنع من إطلاق الخلق على القرآن إما للتقية مماشاة مع العامة أو لكونه موهما لمعنى آخر أطلق الكفار عليه بهذا المعنى فقالوا إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ كما أشار إليه الصدوق (رحمه الله ) (1). قوله معروف و لا مجهول أي لم يكن مع الله شيء يعرفه الخلق أو يجهلونه.
قال الصدوق (رحمه الله ) يعني بذلك أنه ليس من كلامي و لا من كلام آبائي أن يقول لله عز و جل إنه مستطيع كما قال الذين كانوا على عهد عيسى ع هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ بيان لعل منعه عن إطلاق الاستطاعة فيه تعالى لكونه استفعالا من الطاعة فلا يليق إطلاقه بجنابه تعالى أو لأن الاستطاعة إنما تطلق على القدرة المتفرعة على حصول الآلات و الأدوات (4) و الله تعالى منزه عن ذلك و سيأتي تحقيق معنى الخبر.
____________
(1) بل الحق أن الكلام هو اللفظ لا بما انه صوت بل بما أنّه دال على المعنى أي المعنى المدلول عليه بما انه مرتبط بالصوت الذي هو كيف مسموع، و هذا معنى اعتبارى لا يتعلق به الجعل و هذا بخلاف الحدوث؛ و لتفصيل الكلام محل آخر. ط.
(2) هو صالح بن خالد الكوفيّ، من رجال أبى الحسن موسى (عليه السلام) مولى عليّ بن الحكم بن الزبير الأنباري، له كتاب، وثقه ثقة النجاشيّ في باب الكنى من رجاله.
(3) لم نجد ذكره في التراجم. و في المصدر: ابو سلمان.
(4) هذا و ما ذكره الصدوق (رحمه الله ) من عجيب التأويل. و ظاهر الرواية أن المراد بالاستطاعة قول دائر بين الناس و ليس إلّا ما كان دائرا بين المعتزلة يومئذ من القول بالاستطاعة و هو استناد الفعل إلى قدرة العبد و استطاعته من غير أن يكون للّه سبحانه فيه صنع. و يمكن أن يكون إشارة إلى مسألة تحقّق الاستطاعة قبل الفعل الذي نفتها الأشاعرة و يكون الخبر وارد اعلى التقية. ط.