تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 547 من 1014
صفحة
يقال أي معنى لتقدم الإرادة فإن كانت متعلقة بإهلاك مستحق بغير الفسق المذكور في الآية فلا معنى لقوله تعالى إِذا أَرَدْنا ... أَمَرْنا لأن أمره بما يأمر به لا يحسن إرادته للعقاب المستحق بما تقدم من الأفعال و إن كانت الإرادة متعلقة بالإهلاك المستحق بمخالفة الأمر المذكور في الآية فهذا هو الذي تأبونه لأنه يقتضي أنه تعالى مريد لإهلاك من لم يستحق العقاب.
و الجواب عن ذلك أنه تعالى لم يعلق الإرادة إلا بالإهلاك المستحق بما تقدم من الذنوب و الذي حسن قوله تعالى وَ إِذا أَرَدْنا ... أَمَرْنا هو أن في تكرر الأمر بالطاعة و الإيمان إعذارا إلى العصاة و إنذارا لهم و إيجابا و إثباتا للحجة عليهم حتى يكونوا متى خالفوا و أقاموا على العصيان و الطغيان بعد تكرر الوعيد و الوعظ و الإنذار ممن يحق عليه القول و تجب عليه الحجة و يشهد بصحة هذا التأويل قوله تعالى قبل هذه الآية وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا و الثاني أن يكون قوله تعالى أَمَرْنا مُتْرَفِيها من صفة القرية و صلتها و لا يكون جوابا لقوله وَ إِذا أَرَدْنا و يكون تقدير الكلام و إذا