تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 558 من 1014
صفحة
خير و رجل طامح برأسه لا يبصر موطئي قدميه.
و ثانيها أن المعنى كان هذا القرآن أغلالا في أعناقهم يمنعهم عن الخضوع لاستماعه و تدبره لثقله عليهم و ذلك أنهم لما استكبروا عنه و أنفوا من اتباعه و كان المستكبر رافعا رأسه لاويا عنقه شامخا بأنفه لا ينظر إلى الأرض صاروا كأنما غلت أيديهم إلى أعناقهم و إنما أضاف ذلك إلى نفسه لأن عند تلاوة القرآن عليهم و دعوته إياهم صاروا بهذه الصفة.
و ثالثها أن المعني بذلك أناس من قريش هموا بقتل النبي(ص)فغلت أيديهم إلى أعناقهم فلم يستطيعوا أن يبسطوا إليه أبدا.
188
و رابعها أن المراد به وصف حالهم يوم القيامة فهو مثل قوله إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ فَهُمْ مُقْمَحُونَ أراد أن أيديهم لما غلت إلى أعناقهم و رفعت الأغلال أذقانهم و رءوسهم صعدا فهم مرفوع الرأس برفع الأغلال إياها و المقمح الغاض بصره بعد رفع رأسه وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (1) هذا على أحد الوجهين تشبيه لهم بمن هذه صفته في إعراضهم عن الإيمان و قبول الحق و ذلك عبارة عن خذلان الله إياهم لما كفروا فكأنه قال و تركناهم مخذولين فصار ذلك