تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 566 من 1014
صفحة
و ثانيها أن يصرفهم عن زيادة المعجزات التي يظهرها على الأنبياء بعد قيام الحجة بما تقدم من آياتهم و معجزاتهم لأنه تعالى إنما يظهر هذا الضرب من المعجزات إذا علم أنه يؤمن عنده من لم يؤمن بما تقدم من الآيات فإذا علم خلاف ذلك لم يظهرها و صرف الذين علم من حالهم أنهم لا يؤمنون بها عنها و يكون الصرف على أحد وجهين إما بأن لا يظهرها جملة أو بأن يصرفهم عن مشاهدتها و يظهرها بحيث ينتفع بها غيرهم.
191
و ثالثها أن يكون معنى سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ أي لا أوتيها من هذه صفته و إذا صرفهم عنها فقد صرفها عنهم و كلا اللفظين يفيد معنى واحدا.
و رابعها أن يكون المراد بالآيات العلامات التي يجعلها الله في قلوب المؤمنين ليدل بها الملائكة على الفرق بين المؤمن و الكافر فيفعلوا بكل واحد منها ما يستحقه من التعظيم أو الاستخفاف كما تأول أهل الحق الطبع و الختم اللذين ورد بهما القرآن على أن المراد بهما العلامة المميزة بين الكافر و المؤمن و يكون معنى سأصرفهم عنها أي أعدل بهم عنها و أخص بها المؤمنين المصدقين بآياتي و أنبيائي.