بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 76 من 422

صفحة
[صفحة 61]

فائدة قال السيد المرتضى (قدس الله روحه) إن سأل سائل فقال بم تدفعون من خالفكم في الاستطاعة و زعم أن المكلف يؤمر بما لا يقدر عليه و لا يستطيعه إذا تعلق بقوله تعالى‏ انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (1) فإن الظاهر من هذه الآية يوجب أنهم غير مستطيعين للأمر الذي هم غير فاعلين له و أن القدرة مع الفعل و إذا تعلق بقوله تعالى في قصة موسى‏ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (2) و إنه نفى أن يكون قادرا على الصبر في حال هو فيها غير صابر و هذا يوجب أن القدرة مع الفعل و بقوله تعالى‏ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَ ما كانُوا يُبْصِرُونَ‏ (3).


يقال له أول ما نقوله إن المخالف لنا في هذا الباب من الاستطاعة لا يصح له فيه التعلق بالسمع لأن مذهبه لا تسلم معه صحة السمع و لا يتمكن مع المقام عليه من معرفة السمع بأدلته و إنما قلنا ذلك لأن من جوز تكليف الله تعالى الكافر بالإيمان و هو لا يقدر عليه لا يمكنه العلم بنفي القبائح عن الله عز و جل و إذا لم يمكنه ذلك فلا بد من أن يلزمه تجويز القبائح على الله في أفعاله و أخباره و لا يأمن من أن يرسل كذابا و أن يخبرهم بالكذب تعالى عن ذلك فالسمع إن كان كلامه قدح في حجته تجويز الكذب عليه و إن كان كلام رسوله قدح فيه ما يلزمه من تجويز تصديق الكذاب و إنما طرق ذلك تجويز بعض القبائح عليه و ليس لهم أن يقولوا إن أمره تعالى الكافر بالإيمان و إن لم يقدر عليه يحسن من حيث أتى الكافر فيه من قبل نفسه لأنه تشاغل بالكفر فترك الإيمان و إنما كان يبطل تعلقنا بالسمع لو أضفنا ذلك إليه تعالى على وجه يقبح و ذلك لأن ما قالوه إذا لم يؤثر في كون ما ذكرناه تكليفا لما لا يطاق لم يؤثر في نفي ما ألزمناه عنهم لأنه يلزم على ذلك أن يفعل الكذب و سائر القبائح و تكون حسنة منه بأن يفعلها من وجه لا يقبح منه و ليس قولهم إنا لم نضفه إليه من وجه يقبح بشي‏ء يعتمد بل يجري مجرى قول من جوز عليه أن يكذب و يكون الكذب منه حسنا و يدعي مع ذلك صحة معرفة السمع بأن يقول إنني لم أضف إليه قبيحا فيلزمني إفساد


____________


(1) الإسراء: 48.

(2) الكهف: 67.

(3) هود: 20.

التالي ص 76/422 — الأصلية 61 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...