بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · الصفحة الأصلية 135 / داخلي 135 من 340

[صفحة 135]

بيان فأنعم ذلك أي أقر عيون إخوانك يقال نعم الله بك عينا و أنعم الله بك عينا و أنعم صباحا و يقال ما أنعمنا بك أي ما أقدمك فسررنا بلقائك و أنعمت على فلان أي أصرت إليه نعمة و الحشاش و الحشاشة بضمهما بقية الروح في الجسد في المرض.


35- ضه، روضة الواعظين قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَكْيَسُ النَّاسِ مَنْ كَانَ أَشَدَّ ذِكْراً لِلْمَوْتِ.

36- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي خُطْبَتِهِ‏ فَإِنَّ الْغَايَةَ أَمَامَكُمْ وَ إِنَّ وَرَاءَكُمْ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ‏ (1).

____________

(1) قال السيّد في نهج البلاغة بعد ايراده هذا الكلام: إن هذا الكلام لو وزن بعد كلام اللّه سبحانه و بعد كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بكل كلام لمال به راجحا و برز عليه سابقا، فأما قوله (عليه السلام):

«تخففوا تلحقوا» فما سمع كلام أقل منه مسموعا و لا أكثر محصولا و ما أبعد غورها من كلمة!، و أنقع نطفتها من حكمة!، و قد نبهنا في كتاب الخصائص على عظم قدرها و شرف جوهرها انتهى. منه أقول: و قال بعض الشارحين: الغاية: الثواب و العقاب، و النعيم و الشقاء، فعليكم أن تعدوا للغاية ما يصل بكم إليها، و لا تستبطئوها فان الساعة التي تصيبونها فيها- و هي القيامة- آزفة إليكم فكأنها في تقربها نحوكم و تقليل المسافة بينها و بينكم بمنزلة سائق يسوقكم إلى ما تسيرون إليه، سبق السابقون بأعمالهم إلى الحسنى فمن أراد اللحاق بهم فعليه أن يتخفف من أثقال الشهوات و أوزار العناء في تحصيل اللذات، و يحفز بنفسه عن هذه الفانيات فيلحق بالذين فازوا بعقبى الدار، و أصله الرجل يسعى و هو غير مثقل بما يحمله يكون أجدر أن يلحق الذين سبقوه. قال ابن ميثم: كون الساعة وراءهم فلان الإنسان لما كان بطبعه ينفر من الموت و يفر منه و كانت العادة في الهارب من الشي‏ء أن يكون وراءه المهروب منه و كانت الموت متأخرا عن وجود الإنسان و لاحقا تأخرا و لحوقا عقليا أشبه المهروب منه المتأخر اللاحق هربا و تأخرا و لحوقا حسيا فلا جرم استعير لفظ المحسوسة و هي الوراء. و أمّا كونهم تحدوهم فلان الحادي لما كان من شأنه سوق الإبل بالحداء و كان تذكر الموت و سماع نوادبه مزعجا للنفوس إلى الاستعداد للامور الآخرة و الاهبة للقاء اللّه سبحانه فهو يحملها على قطع عقبات طريق الآخرة، كما يحمل الحادي الإبل على قطع الطريق البعيدة الوعرة لا جرم أشبه الحادي فاسند الحداء إليه. قوله: «تخففوا تلحقوا» لما نبههم بكون الغاية أمامهم و أن الساعة تحدوهم في سفر واجب و كان السابق إلى الغاية من ذلك السفر هو الفائز برضوان اللّه و قد علم أن التخفيف و قطع العلائق في الاسفار سبب للسبق و الفوز بلحوق السابقين لا جرم أمرهم.


التالي الأصلية 135داخلي 135/340 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...