تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 15 من 341
»»
[صفحة 15]
إليه المعتزلة فإن قالوا قد يكون الفعل الواجب نعمة إذا كان منعما بسببه كالثواب و العوض لما كان منعما بالتكليف و بالآلام التي يستحق بها الأعواض جاز أن يطلق عليهما اسم النعمة فالجواب أن ذلك إنما قلناه في الثواب و العوض ضرورة و لا ضرورة هاهنا تدعو إلى ارتكابه.
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى إِنَّمَا التَّوْبَةُ معناه لا توبة مقبولة عَلَى اللَّهِ أي عند الله إلا لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ و اختلف في معنى قوله بجهالة على وجوه أحدها أن كل معصية يفعلها العبد جهالة و إن كانت على سبيل العمد لأنه يدعو إليها الجهل و يزينها للعبد عن ابن عباس و عطاء و مجاهد و قتادة و هو المروي عن أبي عبد الله ع.
و ثانيها أن معنى قوله تعالى بِجَهالَةٍ أنهم لا يعلمون كنه ما فيه من العقوبة كما يعلم الشيء ضرورة عن الفراء.
و ثالثها أن معناه أنهم يجهلون أنها ذنوب و معاص فيفعلونها إما بتأويل يخطئون فيه و إما بأن يفرطوا في الاستدلال على قبحها عن الجبائي و ضعف الرماني هذا القول لأنه بخلاف ما أجمع عليه المفسرون و لأنه يوجب أن لا يكون لمن علم أنها ذنوب توبة لأن قوله إِنَّمَا التَّوْبَةُ يفيد أنها لهؤلاء دون غيرهم و قال أبو العالية و قتادة أجمعت الصحابة على أن كل ذنب أصابه العبد فبجهالة و قال الزجاج إنما قال بجهالة لأنهم في اختيارهم اللذة الفانية على اللذة الباقية جهال فهو جهل في الاختيار و معنى يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ أي يتوبون قبل الموت لأن ما بين الإنسان و بين الموت قريب فالتوبة مقبولة قبل اليقين بالموت و قال الحسن و الضحاك و ابن عمر القريب ما لم يعاين الموت و قال السدي هو ما دام في الصحة قبل المرض و الموت.