تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · الصفحة الأصلية 201 / داخلي 201 من 340
»»
[صفحة 201]
ذلك لمحض استبعاد الأوهام ليس من طريقة الأخيار و أما نحو حضورهم و كيفيته فلا يلزم الفحص عنه بل يكفي فيه و في أمثاله الإيمان به مجملا على ما صدر عنهم(ع)و ما يقال من أن هذا خلاف الحس و العقل أما الأول فلأنا نحضر الموتى إلى قبض روحهم و لا نرى عندهم أحدا و أما الثاني فلأنه يمكن أن يتفق في آن واحد قبض أرواح آلاف من الناس في مشارق الأرض و مغاربها و لا يمكن حضور الجسم في زمان واحد في أمكنة متعددة فيمكن الجواب عن الأول بوجوه.
الأول أن الله تعالى قادر على أن يحجبهم عن أبصارنا لضرب من المصلحة كما ورد في أخبار الخاصة و العامة في تفسير قوله تعالى جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً إن الله تعالى أخفى شخص النبي(ص)عن أعدائه مع أن أولياءه كانوا يرونه و إنكار أمثال ذلك يفضي إلى إنكار أكثر معجزات الأنبياء و الأوصياء(ع)و قد مر فيما نقلنا من تفسير العسكري(ع)التصريح بهذا الوجه.
الثاني أنه يمكن أن يكون حضورهم بجسد مثالي لطيف لا يراه غير المحتضر كحضور ملك الموت و أعوانه و سيأتي الأخبار في سائر الموتى أن أرواحهم في البرزخ تتعلق بأجساد مثالية و أما الحيّ من الأئمة(ع)فلا يبعد تصرف روحه لقوّته في جسد مثالي أيضا.
الثالث أنه يمكن أن يخلق الله تعالى لكل منهم مثالا بصورته و هذه الأمثلة يكلمون الموتى و يبشرونهم من قبلهم (عليهم السلام) كما ورد في بعض الأخبار بلفظ التمثيل.
الرابع أنه يمكن أن يرتسم صورهم في الحس المشترك بحيث يشاهدهم المحتضر و يتكلم معهم كما في المبرسم.
الخامس ما ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه و هو أن المعنى أنه يعلم في تلك الحال ثمرة ولايتهم و انحرافه عنهم لأن المحبّ لهم يرى في تلك الحال ما يدله على أنه من أهل الجنة و كذا المبغض لهم يرى ما يدله على أنه من أهل النار فيكون حضورهم و تكلمهم استعارة تمثيلية و لا يخفى أن الوجهين الأخيرين بعيدان عن