بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 199 من 432

صفحة
[صفحة 136]

37- وَ قَالَ أَيْضاً فِي خُطْبَتِهِ‏ فَمَا يَنْجُو مِنَ الْمَوْتِ مَنْ يَخَافُهُ وَ لَا يُعْطَى الْبَقَاءَ مَنْ أَحَبَّهُ وَ مَنْ جَرَى فِي عِنَانِ أَمَلِهِ عَثَرَ بِهِ أَجَلُهُ وَ إِذَا كُنْتَ فِي إِدْبَارٍ وَ الْمَوْتُ فِي إِقْبَالٍ فَمَا أَسْرَعَ الْمُلْتَقَى الْحَذَرَ الْحَذَرَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ سَتَرَ حَتَّى كَأَنَّهُ غَفَرَ.

38 وَ تَبِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جِنَازَةً فَسَمِعَ رَجُلًا يَضْحَكُ فَقَالَ كَأَنَّ الْمَوْتَ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ وَ كَأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ وَ كَأَنَّ الَّذِي نَرَى مِنَ الْأَمْوَاتِ سَفْرٌ عَمَّا قَلِيلٍ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ نُبَوِّئُهُمْ أَجْدَاثَهُمْ وَ نَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ قَدْ نَسِينَا كُلَّ وَاعِظٍ وَ وَاعِظَةٍ وَ رُمِينَا بِكُلِّ جَائِحَةٍ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ نَسِيَ الْمَوْتَ وَ هُوَ يَرَى الْمَوْتَ وَ مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ رَضِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِالْيَسِيرِ (1).


39- قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ نُحْنَا لَكُمْ فَلَمْ تَبْكُوا وَ شَوَّقْنَاكُمْ فَلَمْ تَشْتَاقُوا أَعْلِمِ الْقَتَّالِينَ أَنَّ لِلَّهِ سَيْفاً لَا يَنَامُ وَ هُوَ جَهَنَّمُ أَبْنَاءَ الْأَرْبَعِينَ أَوْفُوا لِلْحِسَابِ أَبْنَاءَ الْخَمْسِينَ زَرْعٌ قَدْ دَنَا حَصَادُهُ أَبْنَاءَ السِّتِّينَ مَا ذَا قَدَّمْتُمْ وَ مَا ذَا أَخَّرْتُمْ أَبْنَاءَ السَّبْعِينَ عُدُّوا أَنْفُسَكُمْ فِي الْمَوْتَى أَبْنَاءَ الثَّمَانِينَ تُكْتَبُ لَكُمُ الْحَسَنَاتُ وَ لَا تُكْتَبُ عَلَيْكُمُ السَّيِّئَاتُ أَبْنَاءَ التِّسْعِينَ أَنْتُمْ أُسَرَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ ثُمَّ قَالَ مَا يَقُولُ كَرِيمٌ أَسَرَ رَجُلًا مَا ذَا يَصْنَعُ بِهِ قُلْتُ يُطْعِمُهُ وَ يَسْقِيهِ وَ يَفْعَلُ بِهِ فَقَالَ مَا تَرَى اللَّهَ صَانِعاً بِأَسِيرِهِ.

بيان الغاية الموت أو الجنة و النار قوله(ع)ينتظر بأولكم أي إنما ينتظر ببعث الأولين و نشرهم مجي‏ء الآخرين و موتهم لقد ستر أي الذنوب حتى‏

____________


بالتخفيف لغاية اللحوق في كلمتين فالاولى منهما قوله: «تخففوا» و كنى بهذا الامر عن الزهد الحقيقي الذي هو أقوى أسباب السلوك إلى اللّه سبحانه، و هو عبارة عن حذف كل شاغل عن التوجه إلى القبلة الحقيقية، و الاعراض عن متاع الدنيا و طيباتها، فان ذلك تخفيف للاوزار المانعة عن الصعود في درجات الابرار، و الموجبة لحلول دار البوار، و هي كناية باللفظ المستعار و هذا الامر في معنى الشرط. و الثانية قوله: «تلحقوا» و هو جزاء الشرط، أي إن تتخففوا تلحقوا. إلى آخر كلامه و من شاء فليراجعه.


(1) أورده السيّد في نهج البلاغة في باب المختار من حكم أمير المؤمنين (عليه السلام). و السفر بفتح السين و سكون الفاء: مسافرون. نبوّئهم أي ننزلهم. فى أجداثهم أي قبورهم. الجائحة: الآفة تهلك الأصل و الفرع.

التالي ص 199/432 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...