بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 202 من 432

صفحة
[صفحة 139]

و البقاء و الحاصل أن حب الحياة الفانية الدنيوية إنما يذم إذا آثرها على ما يوجب الحياة الباقية الأخروية و يدل عليه خبر شعيب العقرقوفي و فضيل بن يسار (1) و هذا الوجه قريب من الوجه الثالث.


الخامس أن العبد يلزم أن يكون في مقام الرضا بقضاء الله فإذا اختار الله له الحياة فيلزمه الرضا بها و الشكر عليها فلو كره الحياة و الحال هذه فقد سخط ما ارتضاه الله له و علم صلاحه فيه و هذا مما لا يجوز و إذا اختار الله تعالى له الموت يجب أن يرضى بذلك و يعلم أن صلاحه فيما اختاره الله له فلو كره ذلك كان مذموما و أما الدعاء لطلب الحياة و البقاء لأمره تعالى بذلك فلا ينافي الرضاء بالقضاء و كذا في الصحة و المرض و الغنى و الفقر و سائر الأحوال المتضادة يلزم الرضا بكل منها في وقته و أمرنا بالدعاء لطلب خير الأمرين عندنا فما ورد في حب الموت إنما هو إذا أحب الله تعالى ذلك لنا و أما الاقتراح عليه في ذلك و طلب الموت فهو كفر لنعمة الحياة غير ممدوح عقلا و شرعا كطلب المرض و الفقر و أشباه ذلك و هذا وجه قريب و يؤيده كثير من الآيات و الأخبار و الله تعالى يعلم.


باب 5 ملك الموت و أحواله و أعوانه و كيفية نزعه للروح‏

الآيات الأنعام‏ وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَ يُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ‏ الأعراف‏ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَ شَهِدُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ‏ يونس‏ وَ لكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ‏ النحل‏ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ‏ و قال تعالى‏ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ‏


____________


(1) الواقعان تحت رقمى 19 و 20.

التالي ص 202/432 — الأصلية 139 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...