تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 213 من 432
صفحة
[صفحة 149]
و قيل لا تخافوا و لا تحزنوا على ذنوبكم فإني أغفرها لكم و قيل إن الخوف يتناول المستقبل و الحزن يتناول الماضي أي لا تخافوا فيما يستقبل من الأوقات و لا تحزنوا على ما مضى.
وَ جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ أي غمرة الموت (1) و شدته التي تغشي الإنسان و تغلب على عقله بِالْحَقِ أي أمر الآخرة حتى عرفه صاحبه و اضطر إليه و قيل معناه جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِ الذي هو الموت ذلِكَ أَيْ ذَلِكَ الْمَوْتُ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ أي تهرب و تميل.
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ أي فهلا إذا بلغت النفس الحلقوم عند الموت وَ أَنْتُمْ يا أهل الميت حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ أي ترون تلك الحال و قد صار إلى أن يخرج نفسه و قيل معناه تنظرون لا يمكنكم الدفع و لا تملكون شيئا وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ بالعلم و القدرة وَ لكِنْ لا تُبْصِرُونَ ذلك و لا تعلمونه و قيل معناه و رسلنا الذين يقبضون روحه أقرب إليه منكم و لكن لا تبصرون رسلنا فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها يعني فهلا ترجعون نفس من يعز عليكم إذا بلغت الحلقوم و تردونها إلى موضعها إن كنتم غير مجزيين بثواب و عقاب و غير محاسبين و قيل أي غير مملوكين و قيل أي غير مبعوثين و المراد أن الأمر لو كان كما تقولونه من أنه لا بعث و لا حساب و لا جزاء و لا إله يحاسب و يجازي فهلا رددتم الأرواح و النفوس من حلوقكم إلى أبدانكم إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في قولكم فإذا لم تقدروا على ذلك فاعلموا أنه من تقدير مقدر حكيم و تدبير مدبر عليم.
فَأَمَّا إِنْ كانَ ذلك المحتضر مِنَ الْمُقَرَّبِينَ عند الله فَرَوْحٌ أي فله روح و هو الراحة و الاستراحة من تكاليف الدنيا و مشاقها و قيل الروح الهواء الذي تستلذه النفس و يزيل عنها الهم وَ رَيْحانٌ يعني الرزق في الجنة و قيل هو الريحان المشموم من ريحان الجنة يؤتى به عند الموت فيشمه.
و قيل الروح الرحمة و الريحان كل نباهة و شرف و قيل الروح النجاة
____________
(1) غمرة الشيء: شدته و مزدحمه، غمرة الموت: مكارهه و شدائده.