بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 22 من 432

صفحة
[صفحة 16]

وَ إِنَّ الشَّهْرَ لَكَثِيرٌ مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَوْمٍ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ يَوْماً لَكَثِيرٌ مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَاعَةٍ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ السَّاعَةَ لَكَثِيرَةٌ مَنْ تَابَ وَ قَدْ بَلَغَتْ نَفْسُهُ هَذِهِ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ:.


- وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)هَذَا الْخَبَرَ بِعَيْنِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ‏ وَ إِنَّ السَّاعَةَ لَكَثِيرَةٌ مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يُغَرْغِرَ بِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ:.


- وَ رَوَى أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا هَبَطَ إِبْلِيسُ قَالَ وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ وَ عَظَمَتِكَ لَا أُفَارِقُ ابْنَ آدَمَ حَتَّى تُفَارِقَ رُوحُهُ جَسَدَهُ فَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عَظَمَتِي لَا أَحْجُبُ التَّوْبَةَ عَنْ عَبْدِي حَتَّى يُغَرْغِرَ بِهَا.


فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ أي يقبل توبتهم‏ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً بِمَصَالِحِ الْعِبَادِ حَكِيماً فِيمَا يُعَامِلُهُمْ بِهِ‏ وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ المقبولة التي تنفع صاحبها لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ‏ أي المعاصي و يصرون عليها و يسوفون التوبة حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ‏ أي أسبابه من معاينة ملك الموت و انقطع الرجاء من الحياة و هو حال اليأس التي لا يعلمها أحد غير المحتضر قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ‏ أي فليس عند ذلك توبة و أجمع أهل التأويل على أن هذه قد تناولت عصاة أهل الإسلام إلا ما روي عن الربيع أنه قال إنها في المنافقين و هذا لا يصح لأن المنافقين من جملة الكفار و قد بين الكفار بقوله‏ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ أي و ليست التوبة أيضا للذين يموتون على الكفر ثم يندمون بعد الموت‏ أُولئِكَ أَعْتَدْنا أي هيأنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً أي موجعا إنما لم يقبل الله عز اسمه التوبة في حال البأس و اليأس من الحياة لأنه يكون العبد ملجئا هناك إلى فعل الحسنات و ترك القبائح فيكون خارجا من حد التكليف إذ لا يستحق على فعله المدح و لا الذم و إذا زال عنه التكليف لم تصح منه التوبة و لهذا لم يكن أهل الآخرة مكلفين و لا تقبل توبتهم انتهى كلامه رفع الله مقامه.


أقول قال بعض المفسرين و من لطف الله بالعباد أن أمر قابض الأرواح بالابتداء في نزعها من أصابع الرجلين ثم يصعد شيئا فشيئا إلى أن تصل إلى الصدر ثم تنتهي إلى الحلق ليتمكن في هذه المهلة من الإقبال بالقلب على الله تعالى و الوصية و التوبة ما

التالي ص 22/432 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...