بيان قوله(ع)لأنه نما عليها البدن أي إن الألم إنما هو لألفة الروح بالبدن لنموه عليها لا لمحض الإخراج حتى يكون لإدخال الروح أيضا ألم أو أنه لما نما عليها البدن و بلغ حدا يعرف الآلام و الأوجاع فلذا يتألم بإخراج الروح بخلاف حالة الإدخال فإنه قبل دخول الروح ما كان يجد شيئا لعدم الحياة و بعده لا ألم يحس به و يحتمل وجها ثالثا و هو أن السائل لما توهم أن الروح يدخل حقيقة في البدن سأل عن الحكمة في عدم تأثر البدن بدخول الروح و تأثره بالخروج مع أن العكس أنسب فأجاب(ع)بأن الروح الحيواني لا يدخل من خارج في البدن بل إنما تتولد فيه و ينمو البدن عليها (1) و المس أول ما يحس به من التعب و الألم منه.
(1) لو بدل (رحمه الله) الروح الحيوانى بالروح الانسانى انطبق على الحركة الجوهرية القائلة بكون الروح الانسانى إحدى مراتب البدن الاستكمالية كما يدلّ عليه قوله تعالى: «ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ» الآية و المدرك للذة و الالم هو النفس فيتم البيان؛ فالروح حدوثه كمال للبدن و هو نفسه فلا يشعر به، و مفارقته مفارقة ما أنس به بالتعلق و التصرف فيوجب التألم. ط.