بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 236 من 443

صفحة
[صفحة 165]

لِمَنْ وَرَاءَهُ يُنَعَّمُونَ بِهَا (1) فَيَكُونُ الْمَهْنَأُ لِغَيْرِهِ‏ (2) وَ الْعِبْ‏ءُ عَلَى ظَهْرِهِ وَ الْمَرْءُ قَدْ غَلِقَتْ رُهُونُهُ بِهَا يَعَضُّ يَدَهُ نَدَامَةً عَلَى مَا أَصْحَرَ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ مِنْ أَمْرِهِ وَ يَزْهَدُ فِيمَا كَانَ يَرْغَبُ فِيهِ أَيَّامَ عُمُرِهِ وَ يَتَمَنَّى أَنَّ الَّذِي كَانَ يَغْبِطُهُ بِهَا وَ يَحْسُدُهُ عَلَيْهَا قَدْ حَازَهَا دُونَهُ فَلَمْ يَزَلِ الْمَوْتُ يُبَالِغُ فِي جَسَدِهِ حَتَّى خَالَطَ سَمْعَهُ‏ (3) فَصَارَ بَيْنَ أَهْلِهِ لَا يَنْطِقُ بِلِسَانِهِ وَ لَا يَسْمَعُ بِسَمْعِهِ يُرَدِّدُ طَرْفَهُ بِالنَّظَرِ فِي وُجُوهِهِمْ يَرَى حَرَكَاتِ أَلْسِنَتِهِمْ وَ لَا يَسْمَعُ رَجْعَ كَلَامِهِمْ ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ الْتِيَاطاً فَقَبَضَ بَصَرَهُ كَمَا قَبَضَ سَمْعَهُ وَ خَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْ جَسَدِهِ فَصَارَ جِيفَةً بَيْنَ أَهْلِهِ قَدْ أَوْحَشُوا مِنْ جَانِبِهِ وَ تَبَاعَدُوا مِنْ قُرْبِهِ لَا يُسْعِدُ بَاكِياً وَ لَا يُجِيبُ دَاعِياً ثُمَّ حَمَلُوهُ إِلَى مَخَطٍّ مِنَ الْأَرْضِ‏ (4) وَ أَسْلَمُوهُ فِيهِ إِلَى عَمَلِهِ وَ انْقَطَعُوا عَنْ زَوْرَتِهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ.


إلى آخر ما سيأتي في باب صفة المحشر بيان ما كانوا يجهلون أي من تفصيل أهواله و سكراته أو لعدم استعدادهم له كأنهم جاهلون و الولوج الدخول و المصرّحات يحتمل الحلال الصريح و الحرام الصريح و العب‏ء بالكسر الحمل‏ (5) و يقال غلق الرهن يغلق غلوقا إذا بقي في يد المرتهن لا يقدر راهنه على فكّه على ما أصحر له أي انكشف و أصله الخروج إلى الصحراء و الضمير في أمره راجع إلى الموت أو المرء و لا يسمع رجع كلامهم أي ما يتراجعونه بينهم من الكلام و الالتياط الالتصاق قد أوحشوا من جانبه أي و جعلوا مستوحشين و المستوحش المهموم الفزع.


34- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ‏ (6) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ‏

____________


(1) الموجود في النهج: ينعمون فيها و يتمتعون بها.

(2) المهنأ: ما أتاك بلا مشقة.

(3) في النهج: حتى خالط لسانه سمعه. أى شارك السمع اللسان عن أداء وظيفته، و فيه إشارة إلى أن ما تبطل أولا من الأعضاء اللسان، ثمّ السمع، ثمّ البصر.

(4) المخط: موضع الخط: كناية عن القبر، يخط أولا ثمّ يحفر. و يروى بالحاء، و محط القوم: منزلهم، قاله ابن ميثم.

(5) و الثقل.

(6) الصحيح كما في الكافي و المرآة: سهل بن زياد، عن محمّد بن على، عن محمّد بن الفضيل.

التالي ص 236/443 — الأصلية 165 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...