تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 239 من 443
صفحة
[صفحة 168]
فالموت هو مضادّ الحياة يبطل معه النموّ و يستحيل معه الإحساس و هو من فعل الله تعالى ليس لأحد فيه صنع و لا يقدر عليه أحد إلا الله تعالى قال الله سبحانه وَ هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ (1) فأضاف الإحياء و الإماتة إلى نفسه و قال الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (2) فالحياة ما كان بها النمو و الإحساس و يصح معها القدرة و العلم و الموت ما استحال معه النمو و الإحساس و لم يصح معه القدرة و العلم و فعل الله تعالى الموت بالأحياء لنقلهم من دار العمل و الامتحان إلى دار الجزاء و المكافاة و ليس يميت الله عبدا إلا و إماتته أصلح له من بقائه و لا يحييه إلا و حياته أصلح له من موته و كل ما يفعله الله تعالى بخلقه فهو أصلح لهم و أصوب في التدبير و قد يمتحن الله تعالى كثيرا من خلقه بالآلام الشديدة قبل الموت و يعفي آخرين من ذلك و قد يكون الألم المتقدم للموت ضربا من العقوبة لمن حل به و يكون استصلاحا له و لغيره و يعقبه نفعا عظيما و عوضا كثيرا و ليس كل من صعب عليه خروج نفسه كان بذلك معاقبا و لا كل من سهل عليه الأمر في ذلك كان به مكرما مثابا و قد ورد الخبر (3) بأن الآلام التي تتقدم الموت تكون كفارات لذنوب المؤمنين و تكون عقابا للكافرين و تكون الراحة قبل الموت استدراجا للكافرين و ضربا من ثواب المؤمنين و هذا أمر مغيب عن الخلق لم يظهر الله تعالى أحدا من خلقه على إرادته فيه تنبيها له حتى يميز له حال الامتحان من حال العقاب و حال الثواب من حال الاستدراج تغليظا للمحنة ليتم التدبير الحكمي في الخلق.
فأما ما ذكره أبو جعفر من أحوال الموتى بعد وفاتهم فقد جاءت الآثار به على التفصيل و قد أورد بعض ما جاء في ذلك إلا أنه ليس مما ترجم به الباب في شيء و الموت على كل حال أحد بشارات المؤمن إذ كان أول طرقه إلى محل النعيم و به يصل إلى ثواب الأعمال الجميلة في الدنيا و هو أول شدة تلحق الكافر من شدائد العقاب