تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 28 من 1053
صفحة
أولى بأن يكون حسنا مع عدم الخلف و نحن إذا قلنا إن الله سبحانه يعفو مع الوعيد فإنما نقول إنه توعد بشرط يخرجه من الخلف في وعيده لأنه حكيم لا يعبث و إذا كان حسن العفو في الشاهد منا يغمر قبح الخلف حتى يسقط الذم عليه و هو لو حصل في موضع لم يجزيه العفو أو ما حاصل في معناه من الحسن لكان الذم عليه قائما و يجعل وجود الخلف كعدمه في ارتفاع اللوم عليه فهو في إخراج الشرط المشهور عن القبح إلى صفة الحسن و إيجاب الحمد و الشكر لصاحبه أحرى و أولى من إخراجه الخلف عما كان يستحق عليه من الذم عند حسن العفو و أوضح في باب البرهان و هذا بين لمن تدبره.
و شيء آخر و هو أنا لا نطلق على كل تارك للإيعاد الوصف بأنه مخلف لأنه يجوز أن يكون قد شرط في وعيده شرطا أخرجه به عن الخلف و إن أطلقنا ذلك في البعض فلإحاطة العلم به أو عدم الدليل على الشرط فنحكم على الظاهر فإن كان أبو عمرو بن العلاء أطلق القول في الجواب إطلاقا فإنما أراد به الخصوص دون العموم و تكلم على معنى البيت الذي استشهد به و ما رأيت أعجب من متكلم يقطع على حسن معنى مع مضامته لقبيح و يجعل حسنه مسقطا للذم على القبيح ثم يمتنع من حسن ذلك المعنى مع تعريه من ذلك القبيح ثم يفتخر بهذه النكتة عند أصحابه و يستحسن احتجاجه المؤدي إلى هذه المناقضة و لكن العصبية ترين القلوب.